قال مسؤول في حركة حماس، السبت 8 أغسطس/آب، إن الحركة لا تزال ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة ومستعدة للانتقال إلى مرحلته الثانية، لكنها تشترط أن تبدأ إسرائيل أولاً بتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في المرحلة الأولى.
وقال المسؤول، الذي تحدث لوكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حماس طلبت من الإدارة الأميركية ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ الاتفاق والانتقال إلى المرحلة التالية.
وأضاف أن الحركة والفصائل الفلسطينية أبلغت الوسطاء و«مجلس السلام» استعدادها للبدء في تنفيذ الاتفاق، لكن ذلك يتطلب، بحسب قوله، «موافقة الطرف الإسرائيلي وبدء إسرائيل في تنفيذ الاتفاق والالتزامات المنصوص عليها في المرحلة الأولى».
وقف الهجمات والانسحاب ودخول المساعدات
وتضع حماس تنفيذ البنود الأولى من الاتفاق في مقدمة شروطها للانتقال إلى المرحلة الثانية.
وقال المسؤول إن إسرائيل مطالبة أولاً بوقف الهجمات، والانسحاب إلى «الخط الأصفر»، والسماح بدخول كميات كافية من المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
ويأتي ذلك في وقت تقول فيه مصادر أمنية إن وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية تراجعت خلال الـ48 ساعة الماضية، من دون أن يعني ذلك انتهاء العمليات العسكرية.
وقال مسؤول آخر في حماس إن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لا تزال تنتظر «رداً واضحاً ورسمياً» من إسرائيل و«مجلس السلام»، ممثلاً بمبعوثه الأعلى نيكولاي ملادينوف، بشأن التفاهمات التي تم التوصل إليها.
وأضاف أن الحركة «تظل ملتزمة بالاتفاق الذي يتضمن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار»، بما في ذلك البنود المتعلقة بإحصاء الأسلحة وجمعها وتخزينها.
وشدد على أن إسرائيل، من وجهة نظر الحركة، يجب أن تحترم الاتفاق وألا تسعى إلى تأخير تنفيذه أو عرقلته.
ملف سلاح حماس يدخل المرحلة الأكثر حساسية
يشكل نزع سلاح الفصائل المسلحة، وفي مقدمتها حماس، أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية.
وتقول الحركة الآن إنها مستعدة لتنفيذ البنود المتعلقة بالأسلحة، لكنها تربط ذلك بانتقال متبادل إلى المرحلة الثانية وبالتزام إسرائيل بما عليها من تعهدات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رحب الأسبوع الماضي بقبول حماس المبدأ الوارد في الخطة والمتعلق بنزع السلاح، واعتبره «خطوة كبيرة إلى الأمام».
وبحسب نص الاتفاق الذي أعده «مجلس السلام» الذي أنشأه ترامب، يفترض أن تنهي إسرائيل وحماس عملياتهما العسكرية، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في قطاع غزة.
كما تتضمن الخطة تفكيك الجماعات المسلحة، بما فيها حماس، ضمن ترتيبات المرحلة الثانية.
لكن إسرائيل لم تعطِ موافقة نهائية على الصيغة المطروحة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال الثلاثاء 4 أغسطس/آب إن إسرائيل لم توافق على «المشروع» الذي قدمه مجلس السلام.
حماس تنتظر رداً إسرائيلياً رسمياً
تتجه الأنظار الآن إلى الرد الإسرائيلي على المقترحات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، في وقت تحاول فيه الأطراف الوسيطة تثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها.
وكان وفد من حماس قد غادر القاهرة الخميس 6 أغسطس/آب متوجهاً إلى إسطنبول لإجراء «مشاورات» مع قيادة الحركة، بحسب أحد مسؤوليها.
وتعكس المشاورات استمرار الخلاف حول ترتيب تنفيذ بنود الاتفاق: فبينما تصر حماس على ضرورة تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، تريد إسرائيل ضمانات بشأن تفكيك البنية العسكرية للحركة ونزع سلاحها.
وهذا التباين يجعل الانتقال بين المرحلتين مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية متزامنة.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة
إلى جانب وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، تضغط حماس من أجل تسريع تشكيل آلية الإدارة المدنية الجديدة للقطاع.
وطالبت الحركة بتعجيل تولي اللجنة الوطنية المسؤولة عن إدارة غزة مهامها، بما يسمح لها بالبدء في إدارة القطاع وإطلاق مشاريع المساعدات والإنعاش وإعادة الإعمار.
ويمثل هذا الجانب من الاتفاق محاولة لفصل إدارة الحياة اليومية في غزة عن الأطراف المتحاربة، وإيجاد هيكل مدني قادر على التعامل مع المساعدات وإعادة الإعمار في حال استمر وقف إطلاق النار.
لكن تشكيل هذه الإدارة يظل مرتبطاً أيضاً بالتوافق بين الأطراف الفلسطينية والدول والجهات الدولية المشاركة في ترتيبات ما بعد الحرب.
هدوء نسبي في غزة لا ينهي التوتر
على الأرض، تراجعت حدة الغارات الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين، بحسب مصدر أمني، لكن الوضع لم يتحول إلى هدوء كامل.
وقال مصدر في حماس إن «الاحتلال يواصل عدوانه»، مضيفاً أن الحركة لا تثق بإسرائيل رغم التراجع النسبي في القصف.
وفي جنوب القطاع، أصيب ثلاثة فلسطينيين صباح السبت بنيران الجيش الإسرائيلي بالقرب من بلدة حمد السكنية شمال غرب خان يونس. ونُقل المصابون إلى مستشفى ناصر في المدينة.
وبينما تتحدث حماس عن استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية، وتؤكد إسرائيل أن ملف نزع السلاح يمثل جزءاً أساسياً من أي تسوية، يبقى تنفيذ المرحلة الأولى هو الاختبار الفعلي الأول لقدرة الاتفاق على الانتقال من نص سياسي إلى واقع ميداني.






