كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن طرح مبادرة جديدة ضمن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تتضمن تسهيل سفر فئات محددة من سكان القطاع إلى الخارج، في خطوة توصف بأنها ذات طابع إنساني، لكنها لا تتبنى المقترحات الإسرائيلية السابقة المتعلقة بإعادة توطين أعداد كبيرة من الفلسطينيين خارج غزة.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن المقترح أُعد بالتنسيق بين الولايات المتحدة و”مجلس السلام”، ويهدف إلى تنظيم سفر المرضى الذين يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر داخل القطاع، إضافة إلى الطلبة الراغبين في استكمال دراستهم في جامعات خارجية.
إسرائيل توفر الممرات… و”مجلس السلام” يبحث عن الدول المستضيفة
وتنص المبادرة، وفق التقرير، على أن تتولى إسرائيل توفير الترتيبات اللوجستية اللازمة لخروج المرضى والطلاب، في حين يعمل “مجلس السلام” على التواصل مع دول مستعدة لاستقبالهم، سواء لأغراض العلاج أو الدراسة.
ويهدف هذا التصور إلى إنشاء آلية منظمة للمغادرة الإنسانية، بعيدًا عن الطروحات التي دعت سابقًا إلى فتح باب الهجرة الطوعية أمام أعداد كبيرة من سكان القطاع.
تراجع عن مشروع الهجرة الواسعة
ورغم أن المبادرة تسمح بخروج فئات محددة من سكان غزة، فإنها لا تتضمن أي إشارة إلى مشروع “الهجرة الطوعية” الذي دافع عنه عدد من الوزراء وأعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل خلال الأشهر الماضية.
وكانت شخصيات بارزة داخل الحكومة الإسرائيلية قد دعت إلى تشجيع انتقال سكان غزة إلى دول أخرى، باعتبار ذلك جزءًا من الحل طويل الأمد للأزمة، إلا أن هذه الطروحات واجهت رفضًا عربيًا ودوليًا واسعًا، خصوصًا من مصر والأردن اللتين أكدتا مرارًا رفضهما أي ترتيبات تؤدي إلى تهجير دائم للفلسطينيين من القطاع.
نقاشات إسرائيلية حول مستقبل غزة
وتشير التقارير إلى أن ملف الهجرة عاد مجددًا إلى طاولة النقاش داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى عدم استثمار مبالغ كبيرة في إعادة إعمار غزة ما لم يطرأ تغيير جوهري على الواقع الديموغرافي والسياسي في القطاع.
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن حكومته لن تلتزم بخطط إعادة إعمار واسعة في الوقت الحالي، مع استمرار الاتصالات مع عدد من الدول بشأن إمكانية استقبال فلسطينيين من غزة، رغم عدم إعلان أي دولة حتى الآن موافقتها على ذلك.
مقترح إنساني لتجاوز الرفض الإقليمي
ويرى مراقبون أن اقتصار المبادرة على المرضى والطلاب يعكس محاولة لتجاوز الرفض الإقليمي والدولي للمشاريع التي تتحدث عن إعادة توطين واسعة لسكان غزة.
وبحسب تقرير “كان”، فإن التركيز على الحالات الإنسانية يمنح المقترح قبولًا أكبر مقارنة بمشروعات الهجرة الشاملة، لكنه يبقى بعيدًا عن الرؤية التي طرحتها بعض القوى السياسية داخل إسرائيل.
المفاوضات لا تزال تواجه عقبات
ويأتي هذا المقترح في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الأساسية.
فقد أعلنت حركة حماس أنها لن تبحث ملف نزع السلاح قبل التزام إسرائيل الكامل بوقف العمليات العسكرية والانسحاب وفق الجدول الزمني المتفق عليه، بينما تواصل إسرائيل إبداء تحفظات على عدد من بنود “خارطة الطريق”، بما في ذلك آليات الرقابة الدولية، ودور بعض الأطراف الإقليمية في متابعة تنفيذ الاتفاق.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب تعترض على الدور المقترح لكل من قطر وتركيا في آليات المراقبة، وعلى القيود التي قد تُفرض على تحركات الجيش الإسرائيلي داخل المناطق التي يُفترض أن تنتشر فيها قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
بين البعد الإنساني والحسابات السياسية
ورغم أن المقترح يركز رسميًا على تسهيل سفر المرضى والطلاب، فإنه يعكس في الوقت ذاته استمرار الجدل حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وحدود التداخل بين الاعتبارات الإنسانية والرؤى السياسية المتعلقة بإدارة القطاع وسكانه.
ومع استمرار المفاوضات، يبقى مصير هذه المبادرة مرتبطًا بمدى التوافق على بقية الملفات الخلافية، وفي مقدمتها ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار، وآليات إدارة الأمن وإعادة الإعمار في غزة.






