دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى نشر قوة حماية دولية في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين وسقوط عشرات الفلسطينيين بين قتيل وجريح منذ بدء رصد هذه الاعتداءات.
وجاءت دعوة ألبانيزي بالتزامن مع بيانات فلسطينية أظهرت ارتفاعاً حاداً في أعداد الفلسطينيين الذين قُتلوا جراء اعتداءات المستوطنين خلال عام 2026، في حصيلة قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إنها الأعلى منذ بدء توثيق هذه البيانات عام 2019.
25 فلسطينياً قتلوا منذ بداية العام
بحسب بيانات الهيئة الفلسطينية، قُتل 25 فلسطينياً جراء اعتداءات المستوطنين منذ مطلع عام 2026 وحتى 21 أغسطس/آب.
وتكتسب هذه الأرقام دلالة أكبر عند مقارنتها بالعام السابق، إذ تجاوز عدد الضحايا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 إجمالي الفلسطينيين الذين قتلوا جراء هجمات المستوطنين طوال عام 2025 بنحو 79%.
وتشير الهيئة إلى أن هذه الحصيلة تجعل عام 2026، حتى قبل نهايته، الأكثر دموية منذ بدء تسجيل بيانات ضحايا اعتداءات المستوطنين بصورة منتظمة.
أما منذ بداية عام 2019 وحتى 21 أغسطس/آب 2026، فتقول الهيئة إن 87 فلسطينياً قُتلوا نتيجة اعتداءات المستوطنين في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
ألبانيزي: على الدول أن تتحمل مسؤولياتها
وفي مواجهة هذا التصعيد، قالت ألبانيزي إن مسؤولية التحرك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لا تقع على الفلسطينيين وحدهم، وإنما على المجتمع الدولي أيضاً.
وأكدت، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الدول الأخرى مطالبة بالتحرك استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وترى ألبانيزي أن استمرار الاعتداءات، في ظل غياب حماية فعالة للسكان الفلسطينيين، يفرض البحث عن آليات دولية قادرة على ردع المستوطنين وحماية المدنيين.
ومن هنا جاءت دعوتها إلى نشر قوة حماية دولية في الضفة الغربية، باعتبارها إجراءً يهدف إلى توفير حماية مباشرة للسكان في المناطق التي تشهد اعتداءات متكررة.
المستوطنون في مواجهة الفلسطينيين
لا تقتصر اعتداءات المستوطنين على الاعتداء الجسدي على الفلسطينيين، وإنما تشمل أيضاً استهداف ممتلكاتهم وأراضيهم ومنازلهم ومركباتهم ومصادر رزقهم.
وتقول الهيئة الفلسطينية إن هذه الاعتداءات تتوزع على مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في وقت تتهم فيه الفلسطينيون القوات الإسرائيلية بتوفير الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ عدد من الهجمات.
وتحوّل هذا المشهد، بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين، إلى جزء من واقع أمني يومي: مستوطنون يهاجمون السكان أو ممتلكاتهم، بينما يبقى احتمال تدخل القوات الإسرائيلية لحمايتهم أو وقف الاعتداءات موضع جدل متواصل.
الضفة الغربية أمام واقع أكثر عنفاً
ويأتي ارتفاع عدد الضحايا في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً متزامناً في عمليات الاقتحام والاعتقال والتوسع الاستيطاني، إلى جانب تزايد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون.
وتخشى جهات حقوقية ودولية من أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى ترسيخ واقع جديد على الأرض، تتحول فيه الاعتداءات إلى وسيلة ضغط تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم، خصوصاً في التجمعات الريفية والواقعة قرب المستوطنات.
وفي هذا السياق، لا تنظر المؤسسات الفلسطينية إلى أرقام الضحايا باعتبارها مجرد حصيلة سنوية، بل باعتبارها مؤشراً على اتساع نطاق العنف المرتبط بالاستيطان.
محكمة العدل الدولية.. ماذا قالت؟
وتستند ألبانيزي في دعوتها إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي.
وقد خلصت المحكمة إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع القانون الدولي، ودعت إلى إنهاء هذا الوضع، كما حمّلت الدول الأخرى مسؤوليات مرتبطة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني وعدم تقديم المساعدة في استمراره.
وتستخدم ألبانيزي هذا الرأي كأساس لمطالبة الدول باتخاذ خطوات عملية، وليس الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة.
ومن وجهة نظرها، فإن غياب إجراءات ردع فعالة يترك الفلسطينيين أمام واقع تتواصل فيه الاعتداءات بينما تتراجع قدرة المؤسسات المحلية على توفير الحماية.
أرقام تتجاوز حدود الضفة
الأرقام التي أعلنتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لا ترسم فقط صورة عن الأشهر الماضية، وإنما تكشف مساراً متصاعداً منذ سنوات.
فمنذ عام 2019 وحتى أغسطس/آب 2026، قُتل 87 فلسطينياً في هجمات منسوبة إلى المستوطنين، بحسب بيانات الهيئة.
ومع وصول عدد الضحايا في عام 2026 وحده إلى 25، يبدو أن وتيرة العنف تشهد ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.
ويبقى التحدي الأكبر، بحسب الدعوات الدولية، هو الانتقال من توثيق الاعتداءات إلى توفير حماية فعلية للسكان.
بين التوثيق والحماية
دعوة ألبانيزي إلى قوة حماية دولية تضع المجتمع الدولي أمام سؤال يتجاوز مسألة إدانة اعتداءات المستوطنين.
فإذا كانت الاعتداءات تتزايد، وإذا كانت أعداد الضحايا ترتفع عاماً بعد آخر، فما الآلية التي يمكن أن تمنع تكرارها وتحمي المدنيين على الأرض؟
بالنسبة إلى ألبانيزي، لا يكفي أن تواصل الدول توثيق الانتهاكات أو التعبير عن القلق. المطلوب، كما ترى، تحرك عملي يستند إلى القانون الدولي ويوفر حماية مباشرة للفلسطينيين.
وفي ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية، قد تتحول مسألة الحماية الدولية من مطلب حقوقي إلى أحد أكثر الملفات إلحاحاً على جدول أعمال المجتمع الدولي، خصوصاً إذا استمرت حصيلة الضحايا في الارتفاع خلال ما تبقى من عام 2026.






