شهدت العاصمة السورية دمشق صباح اليوم (الثلاثاء) خرقاً أمنياً لافتاً تمثل في سماع دوي سلسلة انفجارات ناجمة عن عبوات ناسفة انفجرت بالقرب من جسر فكتوريا ومقر وزارة السياحة، وهو المحيط الجغرافي الذي يضم الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اليوم الثاني لزيارته الرسمية والتاريخية إلى البلاد. وتسببت الانفجارات المتتالية في حالة استنفار فوري للأجهزة الأمنية السورية التي فرضت طوقاً مشدداً في حرم الموقع لحمايته، في حين واصل الوفد الفرنسي برنامجه المقرر دون الإعلان عن أي تعديل في جدول المباحثات.
تطويق أمني واستمرار أجندة الزيارة
أحدثت الانفجارات حالة من الهلع في المنطقة المكتظة، إلا أن التدابير الاحترازية مكنت البعثة الدبلوماسية من متابعة التحركات الميدانية المجدولة:
طبيعة الاستهداف وموقعه: نقلت وكالات الأنباء العالمية عن مصدر أمني مسؤول أن الحادثة نتجت عن مجموعة عبوات ناسفة جرى زرعها وتفجيرها في المحيط المباشر للفندق المستهدف، دون أن تسفر التقارير الأولية عن وقوع ضحايا أو إصابات بشرية.
تحقيقات وتأمين كلي: باشرت الجهات المختصة في دمشق إجراءات فورية لمعاينة الحفر الناجمة عن التفجير وجمع الأدلة، مع منع الاقتراب من النطاق المحيط بالفندق والبعثة الدبلوماسية الفرنسية لضمان السلامة الكاملة.
ثبات البرنامج الفرنسي: بالرغم من دوي التفجيرات، استهل الرئيس إيمانويل ماكرون لقاءاته الصباحية بعقد اجتماع موسع مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري، مؤكداً استمرار الأنشطة الدبلوماسية دون تراجع.

قمة مرتقبة مع الشرع وملفات إعادة الإعمار
تأتي هذه التطورات الميدانية الحرجة لتضع التدابير الأمنية أمام اختبار حقيقي بالتزامن مع أول زيارة لزعيم دولة غربية كبرى إلى دمشق منذ عقود:
المحطة المفصلية: بدأت زيارة ماكرون غير المسبوقة مساء أمس الاثنين، وتعد الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009، وجاءت عقب قطيعة دبلوماسية طويلة بدأت عام 2011 وانتهت بسقوط وإطاحة نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتولي الرئيس أحمد الشرع قيادة المرحلة الجديدة.
قمة القصر الرئاسي: يتوجه ماكرون إلى القصر الرئاسي لعقد محادثات ثنائية رسمية مع نظيره السوري أحمد الشرع، حيث ستتركز الجلسات على إعادة تموضع سوريا دولياً، والتأكيد الفرنسي على دعم “وحدة البلاد وتعدديتها” السياسية والمجتمعية.
المنتدى الاقتصادي والممرات: يختتم الرئيس الفرنسي أجندته برعاية “منتدى اقتصادي” نوعي مخصص لبحث مشاريع إعادة الإعمار، وتطوير الممرات الإستراتيجية، وتأهيل البنية التحتية السورية، وسط تطلع الشركات الفرنسية لانتزاع حصة استثمارية واعدة في السوق السورية الناشئة.






