فتحت الأمم المتحدة خطوط اتصال مباشرة ومكثفة مع قيادة قوات الدعم السريع، بالتزامن مع صدور قرار أممي عاجل من مجلس حقوق الإنسان يقضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتقصي في الفظائع والانتهاكات المرتكبة بمدينة الأبيّض في ولاية شمال كردفان. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تواجه فيه المنطقة تحذيرات من خطر وقوع “فظائع واسعة النطاق” جراء الحشود العسكرية المستمرة، وتصاعد الهجمات بالمسيرات التي خلفت مئات القتلى من المدنيين.
ضغط دبلوماسي على حميدتي وتقييم أممي للأوضاع ميدانياً
شهدت الأروقة الأممية تحركات متسارعة للضغط على أطراف النزاع بهدف تأمين المدنيين ووقف التدهور الإنساني:
اشتراطات تدفق الإغاثة: أجرى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، اتصالاً هاتفياً بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، شدد فيه على حتمية ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية.
تأمين الطواقم والمدنيين: ركز فليتشر في اتصاله على إلزامية تأمين حركة المدنيين وحماية العاملين في المجال الإغاثي لتمكينهم من الوصول إلى المحتاجين.
القلق من حرب المسيرات: أعرب المسؤول الأممي عن قلقه البالغ إزاء التأثيرات المباشرة للهجمات بالطائرات المسيّرة على المواطنين والبنية التحتية الحيوية التي يعتمدون عليها.
معاينة الأضرار بالأبيّض: تزامن الاتصال مع اختتام منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، زيارة ميدانية إلى مدينة الأبيّض للاطلاع عن كثب على أوضاع السكان وحجم الدمار الهيكلي الذي خلفته الهجمات الأخيرة.
إجماع دولي في مجلس حقوق الإنسان وإنذار أحمر بوجه الدعم السريع
اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً صاغته دول غربية عدة، من بينها بريطانيا وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج، يطالب بإنشاء لجنة تحقيق فورية:
إجماع برغم التحفظ الصيني: حظي القرار بموافقة جماعية داخل المجلس، على الرغم من إعلان بكين عدم تأييدها للتحقيقات الدولية التي تستهدف دولاً بعينها دون موافقة حكوماتها.
تحذيرات من تكرار سيناريو الفاشر: ندد القرار بتصاعد العنف من قبل قوات الدعم السريع. وفي السياق، وصفت سفيرة بريطانيا لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، الفظائع المرتكبة بأنها أمر “يجب ألا يتكرر”، في حين أطلق سفير جنوب أفريقيا “إنذاراً باللون الأحمر”، مؤكداً أن الدعم السريع يتبع في الأبيّض ذات الأساليب العسكرية والانتهاكات التي مارسها خلال هجومه السابق على مدينة الفاشر.
توثيق الإعدامات الميدانية: جاء التحرك الدولي عقب تحذيرات أطلقها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من “كارثة” تتكشف معالمها بمحيط المدينة، مشيراً إلى رصد أنماط موثقة تشمل الإعدامات الميدانية، الاختطاف، التعذيب، والعنف الجنسي.
ردود الفعل المتبادلة: من جانبها، نفت قوات الدعم السريع هذه الاتهامات ووصفها بـ “الملفقة”، واتهمت في المقابل خصومها بارتكاب انتهاكات مماثلة، علماً بأن قائدها كان قد أقر في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوقوع “تجاوزات” في الفاشر وأعلن حينها تشكيل لجان تحقيق داخلية.
فاتورة الطفولة وقصف ميداني دامٍ في شمال كردفان
ميدانياً، تواصل الآلة العسكرية حصد أرواح المدنيين، وسط تقارير دولية وأمنية تحذر من تفاقم النزيف البشري:
حصيلة دامية لليونيسف: حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تدهور الأوضاع الإنسانية؛ إذ أسفرت هجمات المسيرات والعمليات العسكرية في الأبيّض ومحيطها منذ مايو/أيار الماضي عن مقتل 18 طفلاً على الأقل وإصابة 17 آخرين.
ضحايا النصف الأول من 2026: أكدت المنظمة أن حدة القتال المتصاعد في أنحاء السودان أدت إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن 330 طفلاً خلال النصف الأول من عام 2026.
مجزرة السوق والسيارة المدنية: كشف مصدر عسكري في الجيش السوداني عن مقتل 10 مدنيين، بينهم خمس نساء، إثر قصف نفذته قوات الدعم السريع واستهدف سيارة مدنية على الطريق الرابط بين بلدتيْ الشعطوط وأم أندرابة بشمال كردفان، وطال القصف أيضاً سوق البلدة مما أدى لتدميره وإحراق متاجره بشكل شبه كامل.
إحصاءات حرب المسيرات الممتدة: يأتي هذا التصعيد امتداداً لموجة هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة في ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، حيث كانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو/أيار الماضي من خطورة هذه الضربات التي حصدت أرواح ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة الممتدة ما بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان الماضيين.






