تم الكشف عن خطة ألمانية سرية تتضمن التحرك اللوجستي لما يصل إلى 800 ألف جندي تابع لحلف شمال الأطلسي في جميع أنحاء أوروبا في حالة وقوع هجوم روسي.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال تفاصيل وثيقة مكونة من 1200 صفحة، والمعروفة باسم خطة عملية ألمانيا (OPLAN DEU)، والتي أكملها فريق من كبار الضباط العسكريين في برلين.
لماذا هذا مهم
وتشير هذه الخطة إلى انحراف عن عقلية زمن السلم ونهج متجدد “يشمل المجتمع بأكمله” في الدفاع، كما وصفه مؤلفو الوثيقة، بما في ذلك القطاعات المدنية والشركات الخاصة والوكالات الحكومية
إن هذا التقاطع بين المجالين المدني والعسكري يشبه العودة إلى نهج الحرب الباردة في التعامل مع الصراعات.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال ، بدأت مجموعة من كبار الضباط العسكريين الألمان في صياغة خطة العمليات الألمانية منذ حوالي عامين ونصف، بعد وقت قصير من إطلاق روسيا غزوها الكامل لأوكرانيا في عام 2022.
وتقدم الوثيقة التي يبلغ عدد صفحاتها 1200 صفحة، والتي تم تصنيفها وتخزينها على “الشبكة الحمراء” المعزولة في ألمانيا، دليلا شاملا لنشر ما يصل إلى 800 ألف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك من الولايات المتحدة، شرقا عبر ألمانيا في حالة وقوع هجوم روسي.
تتضمن الخطة خرائط لوجستية شاملة تُظهر الموانئ والطرق والأنهار والسكك الحديدية المُحددة والضرورية لحركة القوات والمواد. وتُدمج الموارد العسكرية والمدنية، مما يتطلب التعاون مع شركات القطاع الخاص والهيئات المدنية والحكومات المحلية ومُقدمي البنية التحتية الرئيسيين.
وتشكل التدابير الأمنية لمواجهة التخريب والتهديدات الإلكترونية وحملات التضليل مكونات أساسية للخطة.
يُعدّ النقص الحاد في الاستثمار في البنية التحتية للنقل في ألمانيا نقطة ضعف رئيسية. تُظهر الأرقام الحكومية أن 20% من الطرق السريعة وأكثر من ربع جسورها بحاجة إلى إصلاحات عاجلة. ولا تستطيع العديد من الهياكل القائمة استيعاب المركبات العسكرية الثقيلة، وهو ما يُقرّ المخططون بضرورة إصلاحه كأولوية لضمان فعالية الخطة.
ماذا سيحدث بعد ذلك
حتى وقت قريب، كانت ما يُسمى بخطة عملية ألمانيا سرية. لكن من الواضح الآن أنه في حال نشوب صراع مسلح، ستُشكل ألمانيا محورًا رئيسيًا لدفاع حلف الناتو، في نهج يُذكرنا بفترة الحرب الباردة.
وتنفذ ألمانيا خطة دفاعية ضخمة استعدادا لحرب محتملة مع روسيا، وتتضمن نقل ما يصل إلى 800 ألف جندي من حلف شمال الأطلسي عبر أراضيها، وفقا لوثيقة مسربة من 1200 صفحة للجيش الألماني.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الخطة العملياتية الألمانية (OPLAN DEU)، التي صيغت قبل نحو عامين ونصف، يتم تنفيذها الآن “بسرعة كاملة” وسط تحذيرات من المسؤولين الألمان من أن روسيا قد تكون مستعدة لمهاجمة دولة عضو في حلف شمال الأطلسي في وقت مبكر من عام 2028.
وتهدف الخطة إلى ضمان اتخاذ القرارات السياسية أثناء الأزمات أو الصراعات بسرعة، بما يتماشى مع الدستور، وبطريقة منسقة تمكن من اتخاذ إجراءات سريعة.
وبحسب وثيقة الجيش الألماني، فإن خطة العمليات الألمانية مصممة لمواءمة “قدرة ألمانيا على البدء على البارد، والاستعداد للحرب، والمرونة” مع التحديات الأمنية التي تواجهها اليوم.
يُقال إن الخطة تتبنى “نهجًا شموليًا”، يدمج الوظائف المدنية والعسكرية بشكل وثيق. ورغم أن مفهومها يُذكر باستراتيجيات حقبة الحرب الباردة، إلا أنها حُدِّثت لتعكس التحديات المعاصرة، مثل تقادم البنية التحتية، والعقبات البيروقراطية، ونقص الكوادر.
وبحسب التقارير فإن تنفيذ الخطة قد يكون صعبا بسبب البنية التحتية القديمة مثل الجسور المتداعية والأنفاق الضيقة والموانئ المتدهورة، فضلا عن العقبات البيروقراطية والقدرات العسكرية المحدودة وضعف التنسيق مع الوكالات المدنية.
“العاصفة الحمراء برافو”
في نهاية سبتمبر، أجرت قيادة ولاية هامبورغ مناورة “العاصفة الحمراء برافو” للتدريب على نشر القوات. وصرح متحدث باسمها ليورونيوز بأن المناورة ستشمل محاكاة وصول قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تتحرك معًا في رتل شرقًا.
تأخر موكب التدريب، الذي كان من المفترض أن يسير بشكل متواصل دون توقف، بسبب الفجوات الطويلة بين المركبات، وطائرة بدون طيار محاكاة، واحتجاج منظم، ليقطع أقل من عشرة كيلومترات في ساعتين.