كثّفت السلطات السورية من عملياتها الأمنية مؤخراً في مواجهة تهريب وتصنيع المخدرات، وفي مقدمتها “حبوب الكبتاغون”، في سياق تنسيق إقليمي متصاعد يهدف إلى تجفيف منابع تجارة المخدرات التي تحوّلت خلال سنوات الحرب إلى أحد أذرع التمويل الرئيسية للميليشيات وشبكات النفوذ داخل البلاد وخارجها.
وبحسب مصادر أمنية وإعلامية متقاطعة، فإن الأسبوع الماضي شهد تنفيذ عمليات نوعية أفضت إلى إحباط تهريب شحنتين كبيرتين من الحبوب المخدرة، الأولى كانت في طريقها إلى العراق، والثانية باتجاه السعودية، ما يعكس اتساع نطاق التعاون الأمني بين دمشق وبعض العواصم الإقليمية في ملف يثير قلقاً متزايداً لدى دول الجوار.
الحدود الأردنية – السورية: جبهة ساخنة من جديد
في تطوّر لافت يعكس تصاعد التوتر الأمني، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، أمس، عن تصديها لمحاولة تسلل مسلحين من الأراضي السورية عبر المنطقة العسكرية الشرقية. وأكد بيان الجيش الأردني أن “عناصر معادية” حاولت اجتياز الحدود قبل أن يتم إجبارها على التراجع بعد اشتباك مباشر.
كما كشف مصدر رسمي أردني عن إحباط ثلاث محاولات منفصلة لتهريب المخدرات خلال الأيام القليلة الماضية، عبر استخدام وسائل تهريب غير تقليدية من بادية السويداء، شملت طائرات مسيّرة وبالونات هوائية تحمل شحنات من الكبتاغون.
رسائل أمنية متعددة.. والمخاوف باقية
يأتي التصعيد السوري – الإقليمي في مكافحة المخدرات في ظل مؤشرات متزايدة على عودة نشاط الشبكات المنظمة، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تعاني من ضعف السيطرة المركزية، ووجود مجموعات مسلحة غير نظامية تتحكم في معابر وممرات تهريب تقليدية.
ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة تأتي استجابة لضغوط عربية ودولية تطالب دمشق باتخاذ خطوات ملموسة في ملف مكافحة المخدرات، بعد أن أصبح الكبتاغون يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، خصوصاً في الأردن والخليج.
تعاون سوري – عراقي.. نموذج قيد التوسيع؟
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تنفيذ عملية أمنية مشتركة مع نظيرتها العراقية استهدفت خلية تهريب نشطة على الحدود، وأسفرت عن مصادرة كمية من المواد المخدرة كانت معدّة للنقل إلى عمق الأراضي العراقية.
ويُتوقع أن يشكّل هذا النوع من التعاون نموذجاً يمكن تعميمه مع دول أخرى، في حال تم التوصل إلى آلية تنسيق فعّالة تستهدف بنية الإنتاج والتهريب لا مجرد اعتراض الشحنات.
تحديات أمام دمشق.. ومسؤوليات مشتركة
رغم الخطوات الأخيرة، ما زال ملف الكبتاغون يشكل اختباراً جدياً للنظام السوري، الذي تتهمه جهات إقليمية ودولية بالتراخي، بل بالتورط، في تسهيل نشاط بعض شبكات المخدرات خلال سنوات الحرب، سواء عن طريق وحدات عسكرية مرتبطة به أو من خلال علاقات غير مباشرة.
ويرى محللون أن نجاح الجهود الأمنية مرهون بتوفر إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف، إلى جانب تنسيق استخباراتي إقليمي واسع النطاق، يتجاوز حدود تبادل المعلومات نحو ضرب البنية اللوجستية والتجارية التي تغذي هذا الاقتصاد غير الشرعي.






