تشهد الحرب في أوكرانيا تصعيدًا جديدًا مع تكثيف روسيا هجماتها الجوية على عدة مناطق أوكرانية، في وقت حذرت فيه كييف من مخاطر متزايدة تهدد الملاحة في البحر الأسود وصادرات الحبوب العالمية. وبينما تتواصل المعارك على الأرض، تلوح في الأفق تحركات دبلوماسية حذرة بين موسكو وواشنطن، دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
هجمات واسعة بطائرات مسيرة وصواريخ
اتهمت أوكرانيا القوات الروسية بشن واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية خلال الساعات الماضية، مستخدمة صواريخ باليستية وموجهة إلى جانب أسراب من الطائرات المسيرة استهدفت مناطق متفرقة من البلاد.
ووفقًا للقوات الجوية الأوكرانية، أطلقت روسيا صاروخًا باليستيًا من طراز إسكندر-إم وخمسة صواريخ موجهة، إضافة إلى 168 طائرة مسيرة، مؤكدة اعتراض الجزء الأكبر منها.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، فيما تعرضت مناطق في خيرسون، وزابوريجيا، وسومي، وخاركوف، ودنيبروبيتروفسك، ودونيتسك، وتشرنيهيف لأضرار متفاوتة.
موسكو تعلن تقدمًا ميدانيًا
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على بلدة بيليتسكوي في مقاطعة دونيتسك، في إطار العمليات العسكرية المستمرة شرق أوكرانيا.
ولم تؤكد السلطات الأوكرانية صحة هذا الإعلان، بينما تواصل موسكو التأكيد على أن عملياتها تستهدف أهدافًا عسكرية وتنفي استهداف المدنيين بشكل متعمد.
تحذيرات من تصعيد في البحر الأسود
بالتزامن مع القتال على الأرض، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال تصعيد روسيا هجماتها ضد السفن في البحر الأسود، وهو ما قد يهدد أحد أهم الممرات البحرية لصادرات الحبوب الأوكرانية.
وأوضح زيلينسكي أن استمرار الضغط على خطوط الملاحة قد يؤثر في الأمن الغذائي العالمي، داعيًا إلى الاستعداد لفصل شتاء جديد في ظل استمرار الحرب وعدم ظهور مؤشرات على تراجع العمليات العسكرية.
شركات الشحن توقف رحلاتها
وتسببت المخاوف الأمنية في دفع عدد من شركات الشحن إلى تعليق رحلاتها مؤقتًا نحو الموانئ الأوكرانية، خاصة مع تزايد الهجمات الروسية على الساحل المطل على البحر الأسود.
ويرى خبراء في النقل البحري أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اضطراب حركة تصدير الحبوب، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار الغذاء.
كما حذرت مؤسسات متخصصة في تحليل حركة الملاحة من أن تصاعد المخاطر الأمنية يزيد من تكاليف التأمين والنقل البحري، ويضغط على أسواق القمح العالمية.
سباق الطائرات المسيرة يتواصل
في موازاة التطورات الميدانية، أعلنت أوكرانيا تطوير طائرة مسيرة جديدة مخصصة لاعتراض وتدمير الطائرات المسيرة المعادية، في خطوة تعكس التحول المتزايد للحرب نحو الاعتماد على التقنيات غير المأهولة.
كما كشفت كييف عن خطط لتوسيع صادراتها من الطائرات المسيرة إلى الولايات المتحدة، في إطار تعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي مع شركائها الغربيين.
حوار أمريكي – روسي دون اختراق
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استمرت الاتصالات بين الولايات المتحدة وروسيا لبحث فرص إنهاء الحرب، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لا تزال مستعدة لدعم أي مسار يؤدي إلى إنهاء الصراع.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة نقلت هذا الموقف إلى موسكو، مشددًا على أن إنهاء الحرب يصب في مصلحة جميع الأطراف، دون الكشف عن تفاصيل الرد الروسي.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لمواصلة البحث عن حل سياسي ودبلوماسي، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفض موسكو لأي زيادة في إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، منتقدًا ما وصفه بسياسات بعض الدول الأوروبية الساعية إلى إلحاق “هزيمة استراتيجية” بروسيا.
موسكو تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق قريب
ورغم استمرار الحوار مع واشنطن، أبدت موسكو حذرًا بشأن إمكانية تحقيق تقدم سريع في المفاوضات. وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن روسيا لا تنظر بتفاؤل إلى فرص التوصل لاتفاق قريب، لكنها ستواصل قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، وتزايد التوتر في البحر الأسود، وتعثر الجهود الدبلوماسية، تبدو الحرب الأوكرانية مرشحة لدخول مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتداخل المعارك الميدانية مع المنافسة على الممرات البحرية الحيوية، بينما يظل الحل السياسي بعيد المنال في ظل تباعد مواقف الأطراف المتحاربة.






