أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرتها على قريتي سريدني وكليبان-بيك في منطقة دونيتسك، لتضيف خطوة إضافية نحو مدينة كوستيانتينيفكا، التي تُعد معقلاً لوجيستياً مهماً على طريق كراماتورسك. هذه السيطرة تعكس استمرار التقدم الروسي التدريجي في الأشهر الأخيرة، حيث باتت موسكو تفرض حضورها على نحو 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية، مستفيدة من إنهاك الجيش الأوكراني عدداً وعتاداً.
زيلينسكي ورسائل الجنوب العالمي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجه دعوة صريحة إلى دول الجنوب العالمي للضغط على روسيا من أجل إنهاء الحرب. وأكد استعداده لأي لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه اتهم موسكو بعرقلة المسار الدبلوماسي عبر إطالة أمد الصراع. زيلينسكي يرى أن إشارات قوية من قوى الجنوب قد تكون عاملاً مؤثراً في دفع الكرملين نحو طاولة المفاوضات، خصوصاً في ظل التوازنات الدولية المتشابكة.
ترمب بين العقوبات والحذر
من واشنطن، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من الضربات الروسية الأخيرة، بما فيها استهداف مصنع أميركي في موكاتشيفو غرب أوكرانيا. وبينما لوّح بعقوبات اقتصادية ضخمة أو رسوم جمركية ضد موسكو، أبدى تردداً في التدخل المباشر، قائلاً إن القرار سيتضح خلال أسبوعين. ورغم إبدائه رغبة في جمع بوتين وزيلينسكي إلى طاولة واحدة، إلا أنه شكك في جدوى اللقاء، مشبهاً العلاقة بين الطرفين بمحاولة “خلط الزيت بالماء”.
موسكو تستبعد اللقاء والغرب يضغط
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استبعد عقد لقاء وشيك بين بوتين وزيلينسكي، مشيراً إلى غياب جدول أعمال واقعي للقمة. في المقابل، زار الأمين العام لحلف الناتو مارك روته كييف لمناقشة الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا، في خطوة أبرزت تشدد موسكو ورفضها أي ترتيبات أمنية تُناقش من دونها. لافروف كرر موقف الكرملين بأن كييف غير مستعدة، فيما جدد زيلينسكي اتهامه لروسيا بمحاولة التنصل من أي اجتماع مباشر.
الضمانات الأمنية: عقدة النزاع
ملف الضمانات الأمنية بات محور الجهود الدبلوماسية الغربية. زيلينسكي طالب بوجود قوات أجنبية في أوكرانيا لردع موسكو، بينما تصر روسيا على رفض انضمام كييف إلى الناتو وتعتبر ذلك تهديداً مباشراً لأمنها. في المقابل، لوّح بعض القادة الأوروبيين مثل ماكرون وستارمر وميرتس بالانفتاح على نشر قوات حفظ سلام ضمن تسوية ما بعد الحرب، في إطار ما يسمى “تحالف الراغبين”.
ميدان يشتعل ودبلوماسية تتعثر
المشهد الأوكراني اليوم محكوم بثنائية واضحة: مكاسب روسية متواصلة على الأرض مقابل حراك دبلوماسي غربي–أميركي متعثر. بينما تتقدم موسكو ببطء نحو معاقل استراتيجية في دونيتسك، تتصاعد جهود الوساطة والضغط الدولي لإيجاد مخرج سياسي، لكن من دون مؤشرات على اختراق حقيقي. بين قوة الميدان وتعقيدات السياسة، تبدو الحرب مرشحة للاستمرار، لتدخل عامها الرابع بلا أفق واضح للتسوية.







