استهدفت أربع غارات جوية متتالية مدرج مطار “أبو الظهور” العسكري بريف إدلب الشرقي، في أول قصف مباشر يطال هذه القاعدة الاستراتيجية الواقعة شمالي سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد. وجاءت الضربات التي نفذتها طائرات مجهولة الهوية عبر الأجواء اللبنانية، وسط غياب تعليق رسمي، لتفتح الباب واسعاً أمام التكهنات بشأن أبعاد القصف ودلالاته الميدانية في رسم خريطة صراع النفوذ بالمنطقة.
غارات عبر الأجواء اللبنانية وغموض يحيط بالمنفذ
أكدت مصادر ميدانية أن الضربات الجوية ركزت بشكل مباشر على المدرج الرئيسي للمطار الواقع بين محافظتي حلب وإدلب، وأسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل خسائر بشرية. وأوضحت المصادر أن المقاتلات دخلت المجال الجوي السوري قادمة من الأجواء اللبنانية قبل أن تنفذ هجومها وتغادر المنطقة، في وقت لم تصدر فيه السلطات السورية أي بيان يوضح هوية الجهة المنفذة أو حجم الخسائر المترتبة على ذلك.
ورغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمطار خلال السنوات الماضية—والتي أبقته خارج الخدمة منذ استعادة التحكم فيه عام 2019—إلا أن استهدافه المباشر يتقاطع مع نمط الغارات الإسرائيلية التي كثفت حضورها مؤخراً لضرب البنى التحتية والمطارات العسكرية، مثل مطار المزة ومستودعات الذخيرة، بهدف تقويض أي مساعٍ لإعادة بناء القدرات العسكرية والجوية في البلاد.
رسائل موجهة لأنقرة وتصاعد التنافس الإقليمي
حملت الغارات أبعاداً جيوستراتيجية متجاوزة حدود الميدان؛ لوقوع القاعدة ضمن نطاق النفوذ التركي في الشمال السوري. وجاء التوقيت عقب ساعات قليل من اتصال هاتفي جمع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما يرجح أن الضربة تحمل رسائل إسرائيلية حازمة لمنع أي تمدد عسكري إضافي لأنقرة خارج مناطق انتشارها الحالية.
كما تعكس هذه التحركات انزعاجاً متزايداً من محاولات تطوير القدرات الجوية السورية والتفاهمات المستمرة بشأن القواعد العسكرية البحرية والجوية، مما يشير إلى تصاعد حدة التنافس الإقليمي داخل الساحة السورية وإصرار مختلف الأطراف على فرض معادلات ميدانية جديدة بالقوة العسكرية.






