بدأت شركات النفط الأجنبية العاملة في إقليم كردستان العراق استئناف عملياتها تدريجياً، بعد توقف فرضته التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على المنشآت النفطية والبنية التحتية للطاقة.
وأعلنت حكومة إقليم كردستان أن عدداً من الشركات الدولية وضع جدولاً زمنياً لإعادة تشغيل حقول النفط، في خطوة تعكس تحسناً نسبياً في الأوضاع الأمنية وعودة النشاط إلى أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الإقليم.
حقول رئيسية تعود إلى الإنتاج
أفادت الحكومة الإقليمية بأن شركة Gulf Keystone Petroleum البريطانية استأنفت بالفعل الإنتاج في حقل شيكان، أحد أكبر الحقول النفطية في كردستان.
كما تستعد الشركة النرويجية DNO لإعادة تشغيل حقلي تاوكي وبيشكابير، بينما تعتزم الشركة الأمريكية HKN استئناف الإنتاج في حقل أتراش، على أن تلحق بها شركة Hunt Oil الأمريكية خلال الأيام المقبلة.
ويمثل استئناف الإنتاج في هذه الحقول خطوة مهمة نحو استعادة مستويات الإنتاج السابقة، بعد أسابيع من التوقف الاضطراري.
الحرب عطلت المنشآت النفطية
توقفت أنشطة العديد من الشركات الأجنبية عقب الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان خلال الحرب، حيث تعرضت عدة منشآت وحقول نفطية لهجمات بطائرات مسيرة نسبت إلى جماعات عراقية مسلحة مدعومة من إيران.
وشملت الهجمات مناطق تضم استثمارات نفطية أجنبية وقواعد تستضيف قوات أمريكية، ما دفع عدداً من الشركات إلى تعليق عملياتها كإجراء احترازي لحماية الموظفين والمنشآت.
وأكدت حكومة الإقليم أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية كانت السبب الرئيسي في تأخر استئناف الإنتاج، حيث تطلبت أعمال الإصلاح وقتاً لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة.
النفط ركيزة الاقتصاد العراقي
يعتمد العراق بصورة كبيرة على صادرات النفط الخام، التي تشكل نحو 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل أي اضطراب في الإنتاج أو التصدير ينعكس مباشرة على الاقتصاد والمالية العامة.
وقبل اندلاع الحرب، كان العراق يصدر نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، معظمها عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
لكن التوترات العسكرية وما رافقها من إغلاق مؤقت للمضيق أدت إلى تراجع الصادرات وإجبار العراق على خفض مستويات الإنتاج في عدد من الحقول.
توقعات بعودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة
ترى وزارة النفط العراقية أن التعافي الكامل للإنتاج لن يكون فورياً، لكنه يسير وفق خطة تدريجية تهدف إلى استعادة مستويات ما قبل الحرب خلال فترة تتراوح بين شهر وشهرين.
ويعتمد نجاح هذه الخطة على استمرار الاستقرار الأمني، وإنجاز أعمال إصلاح المنشآت المتضررة، إضافة إلى استقرار حركة الملاحة في الممرات البحرية التي تعتمد عليها صادرات النفط العراقية.
استقرار الإمدادات رهن الأوضاع الأمنية
يعكس استئناف عمل الشركات الأجنبية تحسناً في بيئة الاستثمار داخل إقليم كردستان، إلا أن القطاع النفطي لا يزال مرتبطاً بالتطورات الأمنية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار الإنتاج بالمعدلات المخطط لها سيعتمد على تجنب أي تصعيد جديد قد يستهدف البنية التحتية للطاقة أو يؤثر على طرق تصدير النفط، في وقت تسعى فيه بغداد وأربيل إلى إعادة القطاع النفطي إلى مساره الطبيعي وتعويض الخسائر التي تكبدها خلال فترة الحرب.




