انطلقت اليوم السبت، المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية الليبية في 44 مجلساً بلدياً من أصل 51، بعد أن تعرضت مخازن المفوضية العليا للانتخابات للتخريب في منطقة الزاوية، ما أدى إلى تلف مواد الاقتراع المخصصة لسبع بلديات.
وأكد عضو المفوضية العليا للانتخابات، أبو بكر مردة، أن الاستعدادات اللوجستية والأمنية جرت بالتعاون مع الجهات المعنية لتأمين العملية، موضحاً أن مراكز الاقتراع فتحت أبوابها منذ الصباح لاستقبال الناخبين وسط إجراءات مشددة.
تأجيل وإلغاء في 11 بلدية
وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات في 63 بلدية على مستوى ليبيا، بواقع 41 بلدية في الغرب، 13 في الشرق، وتسع في الجنوب. غير أن المفوضية اضطرت إلى إلغاء التصويت في 11 بلدية بالشرق والجنوب، بسبب مخالفات وخروقات أمنية وإدارية حالت دون ضمان نزاهة العملية.
ويرى مراقبون أن هذه الإلغاءات تكشف حجم التحديات أمام المفوضية، التي تسعى جاهدة لتنظيم الاستحقاق رغم الظروف الصعبة.
اعتداءات مسلحة تستهدف المفوضية
العملية الانتخابية لم تسلم من محاولات التعطيل، حيث شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الاعتداءات على مكاتب المفوضية، ففي زليتن والزاوية، هاجم مسلحون مقرات المفوضية، مما أسفر عن خسائر جسيمة وإصابة شخصين بجروح.
كما تعرّض مكتب الإدارة الانتخابية في الساحل الغربي لهجوم مسلح انتهى بإحراق المبنى، فيما أُحرق المخزن الرئيسي في الزاوية الذي كان يحتوي على مواد اقتراع أساسية.
وفي بيان شديد اللهجة، أدانت المفوضية هذه الاعتداءات، ووصفتها بـ”الإجرامية”، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال لن تثنيها عن مواصلة دورها الوطني في ضمان انتخابات حرة ونزيهة.
الأمم المتحدة تحذّر: لا لترهيب الناخبين
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دخلت على خط الأزمة، حيث ندّدت بما سمّته “الاعتداء الصارخ” على العملية الانتخابية، محذّرة من محاولات ترهيب الناخبين والمرشحين وموظفي المفوضية.
وشددت البعثة على ضرورة محاسبة منفذي هذه الهجمات، مؤكدة أن حماية حقوق الليبيين السياسية هي مسؤولية جماعية، وأن أي تهديد للعملية الانتخابية يشكّل ضربة لمسار الاستقرار السياسي في البلاد.
الانتخابات البلدية.. خطوة صغيرة نحو استقرار أكبر؟
رغم محدودية نطاقها، تحظى الانتخابات البلدية بأهمية كبيرة في السياق الليبي الحالي، إذ تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات الدولة على إدارة استحقاقات ديمقراطية في ظل الانقسام السياسي والأمني.
ويرى محللون أن نجاح هذه الانتخابات – ولو جزئياً – يمكن أن يعزز فكرة الإدارة المحلية، ويمنح المواطنين شعوراً بالمشاركة في اتخاذ القرار، ما يمهّد الطريق لاستحقاقات أكبر مثل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة منذ سنوات.
بين الأمل والخوف.. الليبيون أمام استحقاق مصيري
على الرغم من أجواء التوتر الأمني، شهدت عدة مراكز اقتراع توافد ناخبين حريصين على المشاركة، تعبيراً عن إصرارهم على ممارسة حقهم السياسي.
غير أن المخاوف لا تزال قائمة من أن يفرغ العنف المتكرر العملية الانتخابية من مضمونها، ما لم تُوفَّر ضمانات أمنية حقيقية تحمي صناديق الاقتراع وتكفل نزاهة التصويت.
المشهد الليبي إلى أين؟
الحراك الانتخابي البلدي قد يشكل مؤشراً على رغبة الليبيين في استعادة زمام المبادرة السياسية، لكن استمرار الانقسامات والاعتداءات يهدد بعرقلة هذا المسار.
وبحسب مراقبين، فإن نجاح هذه الانتخابات المحلية سيكون بمثابة رسالة قوية للداخل والخارج بأن الشعب الليبي لا يزال متمسكاً بخيار الديمقراطية، وأن أي مسار سياسي مستقبلي يجب أن يُبنى على إرادة الناخبين بعيداً عن فوهات البنادق.






