تستعد أوكرانيا خلال شهر فبراير للحصول على صاروخين جديدين من طراز FP-7 وFP-9، في خطوة تعكس تسارع جهود كييف لتعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى، في وقت تتعرض فيه بنيتها التحتية الحيوية لهجمات روسية متكررة، ولا سيما على قطاع الطاقة.
وبحسب تقرير لصحيفة الإندبندنت، فإن الصاروخين الجديدين صُمّما على أساس الصاروخ الروسي أرض–جو من طراز 48N6، المستخدم في منظومات الدفاع الجوي الروسية، لكن مع تعديلات جوهرية جعلتهما أخف وزنًا وأكثر مرونة في الاستخدام العملياتي.
هذا التطوير يعكس توجّهًا أوكرانيًا واضحًا نحو استنساخ وتكييف نماذج سلاح روسية، وتحويلها إلى أدوات هجومية قادرة على ضرب العمق الروسي.
FP-7… صاروخ تكتيكي عالي السرعة
يمثل صاروخ FP-7 الذراع الأقرب إلى الاستخدام التكتيكي المباشر في ساحة المعركة. إذ تصل سرعته إلى نحو 1500 متر في الثانية، أي ما يعادل قرابة 5400 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على حمل رأس قتالي يزن نحو 150 كيلوغرامًا.
ويُطلق الصاروخ من منصات أرضية، ويمكنه التحليق لمدة تصل إلى 250 ثانية، ما يجعله مناسبًا لتنفيذ ضربات سريعة ضد أهداف عسكرية أو بنى لوجستية قريبة نسبيًا من خطوط التماس.
وعلى الرغم من أن مداه أقل من الصاروخ الآخر، إلا أن أهميته تكمن في السرعة العالية والمرونة التشغيلية، ما يمنح الجيش الأوكراني قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة خلال فترات زمنية قصيرة.
FP-9… انتقال أوكرانيا إلى مرحلة الضرب في العمق
التحول الحقيقي في ميزان القدرات يظهر مع صاروخ FP-9، الذي يصل مداه إلى نحو 855 كيلومترًا، بسرعة تقدر بحوالي 1200 متر في الثانية، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى 800 كيلوغرام.
هذا المدى يضع أوكرانيا عمليًا في فئة الدول القادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل العمق الروسي، وهو تطور لافت مقارنة بالقيود السابقة التي كانت تحد من قدرة كييف على استهداف أراضٍ بعيدة عن الجبهة.
ويمثل FP-9، من الناحية العسكرية، نقلة من منطق الدفاع وامتصاص الضربات إلى منطق الردع عبر القدرة على إلحاق أضرار مباشرة بالبنية العسكرية واللوجستية الروسية خلف خطوط القتال.
موسكو في دائرة المدى… حتى وإن لم تكن الهدف المعلن
رغم أن السلطات الأوكرانية لم تُبدِ أي نية رسمية لاستهداف العاصمة الروسية، فإن المعطيات الجغرافية تكشف أن موسكو تقع على بعد نحو 450 كيلومترًا فقط من أقرب نقطة حدودية أوكرانية.
وبذلك، فإن مدى صاروخ FP-9، البالغ 855 كيلومترًا، يضع العاصمة الروسية ضمن نطاق الاستهداف النظري.
غير أن استهداف موسكو يبقى، في هذه المرحلة، خيارًا شديد الحساسية سياسيًا وعسكريًا، نظرًا لما قد يحمله من تصعيد مباشر وغير قابل للاحتواء في الصراع بين البلدين.
لكن مجرد امتلاك القدرة التقنية على الوصول إلى هذا العمق، يمثل بحد ذاته رسالة ردع استراتيجية موجهة إلى القيادة الروسية.
توقيت التطوير… بين ضغط الحرب وتسريع التصنيع
يأتي الإعلان عن دخول الصاروخين الخدمة في وقت تتعرض فيه أوكرانيا لقصف روسي مكثف على منشآت الطاقة.
ففي السابع من فبراير، أعلنت كييف تعرضها لهجمات متزامنة أدت إلى انقطاع الكهرباء عن ملايين السكان في ذروة فصل الشتاء، ما يعزز الدافع السياسي والعسكري لدى الحكومة الأوكرانية لتسريع تطوير أدوات ردع جديدة.
وكان من المخطط في الأصل أن يصبح الصاروخان جاهزين بحلول نهاية عام 2025، إلا أن البرنامج تعرض لتأخير، قبل أن تتسارع وتيرة التطوير خلال الأشهر الأخيرة.
ورقة ضغط محتملة في مسار التفاوض
لا يقتصر تأثير الصاروخين FP-7 وFP-9 على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى المسار السياسي.
فامتلاك أوكرانيا قدرة مؤكدة على ضرب أهداف بعيدة داخل الأراضي الروسية من شأنه أن يعزز موقعها التفاوضي في أي محادثات سلام مقبلة، خاصة في ظل مساعٍ أمريكية متزايدة لدفع الأطراف نحو تسوية خلال المرحلة القادمة.
وفي هذا السياق، يبدو أن كييف تراهن على أن الانتقال من الدفاع إلى الردع العميق قد يشكل عامل توازن جديد، يحد من قدرة موسكو على فرض شروطها الميدانية، ويمنح أوكرانيا هامشًا أوسع للمناورة على طاولة التفاوض.






