تحولت جلسة مجلس النواب الأردني إلى ساحة لمساجلة حامية وسجال سياسي محدم، إثر تقديم النائب علي الخلايلة مقترحاً يطالب فيه رئاسة المجلس بإصدار بيان تعزية رسمي موجه إلى الكونغرس الأمريكي، في أعقاب مقتل جنود أเมريكيين جراء هجوم استهدف قاعدة عسكرية على الأراضي الأردنية.
شرارة الأزمة تحت القبة
بدأت الأزمة عندما توجّه النائب الخلايلة بمقترحه المباشر لرئاسة المجلس قائلاً:
“أقترح، معالي الرئيس، أن يصدر هذا المجلس بيان تعزية للكونغرس الأمريكي في وفاة الجنود الأمريكيين الذين توفوا على الأراضي الأردنية”.
ولم يكد المقترح يُطرح حتى فجّر موجة عارمة من الاستهجان والرفض القاطع بين صفوف عدد كبير من النواب، لتنتقل شرارته سريعاً من القاعة النيابية إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، فتحول إلى قضية رأي عام أشعلت انقساماً واضحاً بين الشارع والسياسيين.
ما موقف قيادات حزب الميثاق من مطالبة رئيس كتلتها بمجلس النواب علي الخلايلة التعزية بمقتل جنود أمريكيين في الأردن@Mithaqjordan pic.twitter.com/XZZqwMKTPn
— الصحفي ماجد حمد القرعان (@journalistmajed) July 26, 2026
جبهة الرفض: “لا تعزية لحليف الاحتلال”
استند المعارضون للمقترح إلى جملة من المآخذ السياسية والشعبية، مشددين على أن الموقف الأردني الشعبي يُجمع على رفض خطوات من هذا النوع:
الانحياز والانتقام لغزة: اعتبر النواب الرافضون أن واشنطن تُعد الداعم المباشر والشريك الأساسي لإسرائيل في الحرب والمجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مؤكدين أن نبض الشارع الأردني يرفض تقديم التعزية لجهة تُسهم في معاناة الفلسطينيين.
تناقض الموقف النيابي: انتقد مغردون ومتابعون النائب صاحب المقترح، مشيرين إلى تناقض تصريحاته؛ إذ سبق له وصف الوجود العسكري الأمريكي في البلاد بـ “النزهة مع رعاة أغنام” عقب القصف، قبل أن يعود للمطالبة بتعزيته رسمياً.
تمثيل الشارع الأردني: شدد المنزعجون على أن النائب يملك الحق في تقديم التعزية بصفته الشخصية، لكن ليس من حقه التحدث باسم الشعب الأردني، مشيرين إلى أن الكونغرس نفسه ليس بحاجة إلى مثل هذه “المزايدات السياسية”.
مدافعون عن المقترح: “أعراف دبلوماسية واتفاقيات دفاعية”
في المقابل، برز اتجاه مدافع عن طرح الخلايلة، حيث رأى أصحابه أن المقترح يتسق مع الحسابات الميدانية والمصالح الإستراتيجية العليا للبلاد:
شراكة وأمن قومي: أكد المؤيدون أن القوات الأمريكية الموجودة في الأردن ترتبط مع القوات المسلحة الأردنية باتفاقيات دفاعية وأمنية رسمية تهدف إلى حماية الحدود واستقرار المملكة.
مكاسب العتاد والتدريب: أوضحوا أن تسليح الجيش الأردني، وتطوير المنظومات الدفاعية للبلاد، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي تعتمد بشكل كبير على هذه التحالفات الإستراتيجية.
الواجب الدبلوماسي: اعتبروا تقديم التعزية سياقاً طبيعياً ضمن ممارسات البروتوكول والدبلوماسية بين الدول الخاضعة لاتفاقيات مشتركة.
خلفية التصعيد وتطورات المواجهة
تأتي هذه السجالات المحتدمة على خلفية ارتفاع حدة التوتر في المنطقة؛ إذ تشير البيانات الرسمية المنقولة عن وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن المواجهة المباشرة والمتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران — والمستمرة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي — أسفرت حتى الآن عن مقتل 17 عسكرياً أمريكياً وإصابة أكثر من 430 آخرين في هجمات طالت مواقع مختلفة.






