زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى العاصمة القطرية الدوحة، للمشاركة في القمة العربية الإسلامية الطارئة، تعكس إدراك القيادة الفلسطينية لحساسية المرحلة وخطورتها، ليس فقط على القضية الفلسطينية، وإنما على مجمل أوضاع المنطقة العربية والإسلامية. فالعدوان الإسرائيلي على قطر، الذي شكّل صدمة سياسية وإقليمية، جاء ليؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بتهديد الشعب الفلسطيني وأرضه، بل يتعامل مع المنطقة برمتها بمنطق القوة والإملاءات، الأمر الذي يفتح الباب أمام مواجهة عربية ودولية أشمل.
أبعاد المشاركة في القمة
رد الرئاسة الفلسطينية على هذا العدوان يتجاوز الإدانة التقليدية؛ إذ تسعى السلطة الفلسطينية إلى إعادة صياغة خطاب سياسي يربط بين معاناة الفلسطينيين اليومية تحت الاحتلال، وما تتعرض له قطر من استهداف مباشر. بهذا الربط، تحاول القيادة الفلسطينية إبراز أن إسرائيل لا تتحرك فقط في سياق نزاع محلي، بل في إطار مشروع توسعي وعدواني يتحدى النظام الإقليمي بأكمله. مشاركة عباس في قمة الدوحة تمثل منبرًا لطرح هذه الرؤية، وحشد المواقف العربية والإسلامية لمواجهة العدوان الإسرائيلي كظاهرة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما أن وجود وفد فلسطيني رفيع المستوى برفقة الرئيس، يضم شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية، يؤكد أن السلطة تسعى لتوظيف هذه القمة كمنصة متعددة الأبعاد: من ناحية، لتعزيز العلاقات الثنائية مع قطر في ظل موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، ومن ناحية أخرى، لإبراز حضور فلسطيني قوي في صياغة الموقف العربي والإسلامي المشترك. وهنا، تحاول السلطة أن توازن بين دورها الدبلوماسي التقليدي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، وبين دورها داخل المنظومة العربية التي غالبًا ما تتأثر بالانقسامات والاصطفافات.
شبكة أمان سياسية وإقليمية
في مواجهة الاحتلال، تبدو مساعي السلطة متشابكة بين تحصين موقفها السياسي عبر دعم عربي وإسلامي واضح، وبين محاولة الضغط على المجتمع الدولي للوصول إلى وقف شامل للعدوان. فالقمة الطارئة تتيح فرصة لتجديد المطالبة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين ووقف استهداف المدنيين في غزة والضفة، لكن الرسالة الأهم تتمثل في توجيه تحذير موحد بأن استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد أي دولة عربية، بما فيها قطر، سيؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع.
بهذا المعنى، فإن تحرك القيادة الفلسطينية في الدوحة يندرج ضمن استراتيجية أشمل تقوم على مواجهة الاحتلال من خلال بناء شبكة أمان سياسية وإقليمية، تستند إلى شرعية عربية وإسلامية، وتُظهر أن القضية الفلسطينية ليست معزولة، بل في قلب الصراع على مستقبل المنطقة. ويبقى التحدي الأساسي هو ترجمة هذه المواقف السياسية إلى خطوات عملية، سواء عبر قرارات ملزمة أو عبر دعم ملموس للفلسطينيين على الأرض، في مواجهة آلة الاحتلال التي تواصل عدوانها بلا هوادة.






