في تحول لافت في مسار الأزمة اللبنانية، أعلن جوزيف عون أن خيار التفاوض بات المسار الأساسي الذي تتبناه الدولة اللبنانية من أجل وقف الحرب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في استعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وأوضح عون أن لبنان يتجه نحو مفاوضات مباشرة يقودها وفد رسمي برئاسة السفير سيمون كرم، مشددًا على أن هذه المهمة ستظل لبنانية خالصة دون أي تمثيل أو تدخل من أطراف أخرى، في تأكيد واضح على استقلالية القرار السياسي.
وقف النار وإنهاء الاحتلال
بحسب تصريحات الرئيس اللبناني، فإن المفاوضات المرتقبة تستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية، في مقدمتها وقف الأعمال العدائية بشكل كامل، وإنهاء الوجود الإسرائيلي في المناطق الجنوبية، إلى جانب نشر الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليًا.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تمثل المدخل الطبيعي لإعادة فرض سلطة الدولة اللبنانية، وإنهاء حالة “الوضع الشاذ” التي تعاني منها بعض المناطق، خاصة في الجنوب.
وكشف عون عن تواصل مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى – وفقًا للتصريحات – تفهمًا للموقف اللبناني، وأعرب عن استعداده لدعم جهود وقف إطلاق النار، بل والتدخل لدى الجانب الإسرائيلي لتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي جاد.
ويعكس هذا الدعم، في حال ترجمته عمليًا، مؤشراً على إمكانية انخراط دولي أكبر في دعم الاستقرار اللبناني، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
مسار تفاوضي مستقل
شدد الرئيس اللبناني على أن المفاوضات المقبلة ستكون منفصلة تمامًا عن أي مسارات تفاوضية أخرى في المنطقة، في إشارة إلى رغبة بيروت في تجنب ربط ملفها الداخلي بأي صراعات إقليمية أوسع.
وأكد أن لبنان يقف حاليًا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار الحرب بما تحمله من تداعيات إنسانية واقتصادية وسيادية خطيرة، أو اللجوء إلى التفاوض كطريق وحيد لإنهاء النزاع وتحقيق استقرار مستدام.
وفي هذا السياق، دعا عون إلى ضرورة توفير غطاء وطني واسع لدعم الوفد المفاوض، معتبرًا أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب تماسكًا داخليًا وإجماعًا سياسيًا حول الأهداف الوطنية الكبرى.
كما أشار إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانطلاق المفاوضات في أقرب وقت ممكن.
هل ينجح خيار التفاوض؟
يبقى الرهان الأكبر على قدرة هذا المسار التفاوضي في تحقيق اختراق فعلي ينهي سنوات من التوتر والصراع، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي يواجهها لبنان داخليًا وخارجيًا.
وبينما يراهن جوزيف عون على خيار التفاوض كطوق نجاة، فإن نجاح هذا الخيار سيظل مرهونًا بمدى التزام الأطراف المعنية، وحجم الدعم الدولي، وقدرة الداخل اللبناني على توحيد موقفه في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخه الحديث.




