دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شنت القوات الأميركية سلسلة غارات ليلية استهدفت البنية التحتية للنقل في جنوب إيران، بما في ذلك الجسور والمطارات ومحطات الخدمات، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المتبادلة حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من أسبوع على استئناف الأعمال العدائية في الخليج، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.
غارات تستهدف البنية التحتية
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الغارات الأميركية التي نُفذت خلال ليل الخميس الجمعة طالت عدداً من مرافق النقل في جنوب البلاد، وشملت جسوراً ومحطات خدمية ومطاراً في مناطق قريبة من مضيق هرمز.
ووفق التلفزيون الإيراني الرسمي، أدى استهداف جسرين في منطقة بندر خمير إلى سقوطهما، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين.
كما أعلنت وسائل إعلام رسمية تعرض محطة في مدينة بندر عباس لهجوم نسبته إلى الولايات المتحدة، ما أدى إلى إصابة شخصين، في حين أشارت تقارير أخرى إلى إصابة مطار إيرانشهر بقذيفة واحدة على الأقل.
شهادات من الميدان
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هاني، وهو أستاذ جامعي يبلغ من العمر 34 عاماً ويقيم في مدينة الأهواز جنوب غربي إيران، قوله إن الغارات كانت “عنيفة للغاية”، مضيفاً أن ما بين 11 و12 انفجاراً هزت المنطقة خلال ساعات قليلة.
وأوضح أن شدة الانفجارات كانت كبيرة إلى درجة شعر معها بأن أذنيه تكادان تنفجران، في وصف يعكس حجم الضربات التي استهدفت المنطقة.
واشنطن تواصل الضغط العسكري
بالتزامن مع الضربات، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ ليلة سادسة متتالية من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في إطار حملة تصعيدية تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح خلال الأيام الماضية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، في رسالة اعتبرها مراقبون مؤشراً على انتقال واشنطن إلى استهداف البنية التحتية المدنية ذات الاستخدامات اللوجستية.
طهران ترد عبر الطائرات المسيّرة
في المقابل، واصلت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت دولاً حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، وفق ما أوردته تقارير متطابقة، في نمط عمليات تكرر خلال الأيام الأخيرة.
ويعكس استمرار الضربات المتبادلة غياب أي مؤشرات على احتواء الأزمة، رغم التحذيرات الدولية من توسع رقعة المواجهة.
مضيق هرمز.. محور الصراع
تعود جذور التصعيد الحالي إلى السابع من يوليو/تموز، بعد اتهام إيران بالوقوف وراء هجمات استهدفت سفناً في الخليج، وهو ما أدى إلى انهيار التفاهمات السابقة واستئناف المواجهة العسكرية.
كما أعلنت إيران نهاية الأسبوع الماضي إغلاق مضيق هرمز مجدداً، قبل أن ترد الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما أعلن الجيش الأميركي صعود قواته إلى إحدى السفن ضمن إجراءات تطبيق الحصار.
وأدى ذلك إلى تراجع كبير في حركة الملاحة داخل المضيق، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
جهود دبلوماسية متعثرة
وفي ظل التصعيد، دعت باكستان، التي لعبت دور الوسيط بين الطرفين، إلى إنهاء العنف واستئناف المحادثات استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو/حزيران، والتي انهارت مع تجدد المواجهات.
كما طالبت إسلام آباد بإعادة الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذرة من التداعيات الاقتصادية والأمنية لاستمرار إغلاق الممر البحري.
الأسواق تترقب رغم استقرار النفط
ورغم استمرار العمليات العسكرية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، بقيت أسعار النفط مستقرة نسبياً، إذ تداول خام برنت عند حدود 85 دولاراً للبرميل.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تراهن على بقاء تدفقات الطاقة العالمية ضمن مستويات مقبولة، إلا أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة إذا تعرضت منشآت إنتاج أو تصدير النفط لمزيد من الهجمات.






