ظهرت مصطلحات جديدة بشأن اتفاق غزة المقرر تطبيقه خلال الفترة المقبلة، والتي من بينها مرحلة ما بعد الحرب، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه الكشف عن تشكيلة “مجلس السلام” مطلع العام المقبل، في إطار خطة تهدف إلى إدارة القطاع مؤقتاً تحت تفويض أممي.
مجلس السلام في غزة
ويستهدف “ترمب” من مجلس السلام، ضم قادة دوليين وإقليميين، إلى الإشراف على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وإعادة الإعمار، وسط تباينات حادة في المواقف الفلسطينية والإسرائيلية، خاصة بعد استبعاد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
ويتواصل في واشنطن الحراك السياسي المتعلّق بمستقبل إدارة قطاع غزة، وسط تسريبات متلاحقة في الإعلام العبري حول هياكل الحكم التي تعمل الإدارة الأميركية على صياغتها لما بعد الحرب.
ومن المقرر أن يكلف هذا المجلس بإدارة القطاع في مطلع العام المقبل، في خطوة تأتي بالتوازي مع تحضير لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة الشؤون اليومية بشكل مؤقت.
أعضاء المجلس المرتقب
من جهتها، كشفت صحيفة هآرتس العبرية، إن ترمب قال إن أعضاء “مجلس السلام” الذي سيُدير غزة سيُكشف عنهم في بداية العام المقبل، واصفًا التشكيل المرتقب بأنه “سيكون من أكثر المجالس أسطورية على الإطلاق”، وأن رؤساء الدول والملوك ورؤساء الحكومات يريدون جميعاً أن يكونوا جزءاً منه.
فيما كشفت مصادر رسمية في الإدارة الأميركية، أن أميركا كانت قد أبلغت دبلوماسيين أجانب، في وقت سابق من الشهر ذاته، بأنها بصدد الإعلان أيضًا عن تركيب لجنة فلسطينية–تكنوقراطية من أبناء غزة، ستتولى إدارة الحياة اليومية في المرحلة الانتقالية، قبل نقل الصلاحيات لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية.
صلاحيات المجلس الجديد
كما أكدت المصادر أن نقل الصلاحيات مشروط بـ”حزمة إصلاحات” تتضمن وقف المدفوعات لعائلات الأسرى والشهداء، وإزالة ما تعتبره واشنطن “تحريضًا” من المناهج الدراسية، ثم إجراء انتخابات.
ولفتت إلى أن “مجلس السلام” سيُبنى بصورة هرمية، حيث سيضم في طبقته العليا مستوى رمزيًّا–دبلوماسيًا يشارك فيه ترامب نفسه إلى جانب قادة عرب تُصنّفهم واشنطن ضمن ما تسميه “المعسكر المعتدل”، وربما أيضًا شخصيات أوروبية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتابعت: إن مشاركة تركيا وقطر تُثير قلق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على الأقل من ناحية الصورة، رغم أن البلدين — إلى جانب مصر — يُعتبرون الضامنين الرسميين لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يجعل مشاركتهم في المجلس أمرًا منطقيًا من الناحية النظرية.
وذكرت “هاآرتس”، أن الطبقة الإدارية للمجلس، لا تزال غير واضحة المعالم حتى الآن.
رؤية جديدة في القطاع
وتعود جذور النقاش حول مستقبل إدارة قطاع غزة إلى الأشهر التي تلت انتهاء العمليات العسكرية، حيث بدأت واشنطن في بلورة رؤية جديدة تقوم على إدارة انتقالية متعددة الأطراف، تُدار من خلال “مجلس السلام” المزمع تشكيله.
ويأتي هذا الطرح امتدادا لجهود أميركية وإقليمية سابقة حاولت إعادة صياغة نموذج الحكم في غزة، لكن الإعلان المرتقب شكّل منعطفًا مهمًا، إذ ربطه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطة شاملة لنزع السلاح وإعادة الإعمار، وسط تحفّظات فلسطينية وانتقادات إسرائيلية بشأن حدود دور المجلس وصلاحياته.
وفي السنوات الأخيرة، كانت غزة محورًا للعديد من المقترحات الدولية الهادفة إلى ضبط الأمن وإعادة بناء القطاع، إلا أن معظمها اصطدم بتعقيدات الواقع السياسي والانقسام الداخلي الفلسطيني.
أما اليوم، فتسعى الإدارة الأميركية إلى تجاوز تلك العقبات من خلال تشكيل لجنة فلسطينية–تكنوقراطية من أبناء غزة، تتولى إدارة الشؤون اليومية خلال المرحلة الانتقالية، قبل نقل الصلاحيات لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية، إلا أن هذه الخطوة مشروطة بحزمة إصلاحات تطالب بها واشنطن، ما أثار مخاوف من أن تتحول العملية إلى آلية ضغط سياسي أكثر منها مسارًا لإعادة الاستقرار للقطاع.






