تفتح عملية كركوك الأخيرة طلقة التحذير الأولى أمام المعادلة الأمنية الجديدة في العراق، عقب استكمال القوات الأمريكية انسحابها الميداني وانتقال المسؤولية الأمنية بالكامل إلى عهدة القوات الاتحادية. ويأتي اختيار التنظيم لمنطقة الحويجة ذات التضاريس المعقدة لشن هجومه المباغت، ليكشف عن رغبة استراتيجية لاختبار مدى قدرة الأجهزة الأمنية العراقية على سد الفراغ الميداني دون غطاء مباشر من قوات التحالف الدولي.
اختبار الجلاء وهجوم الحويجة المباغت
توقيت الرسالة الميدانية: جاء استهداف موقع الشرطة الاتحادية في محيط الحويجة (جنوب غربي كركوك) كأول خرق أمني يُنسب للتنظيم منذ اكتمال الانسحاب الأمريكي، مما يعكس رغبة مبكرة في إثبات الحضور.
تكتيك الكمائن المركبة: اعتمد التنظيم على النيران القناصة والأسلحة النصف آلية في شن هجمات خاطفة ضد النقاط الثابتة، مما أسفر عن مقتل شرطي وإصابة أربعة آخرين.
استغلال مرحلة الانتقال: يسعى التنظيم لاستغلال مرحلة إعادة تمركز القوات الحكومية وإلغاء المهام القتالية المباشرة للتحالف لإحداث صدمة أمنية تُربك خطط الانتشار الجارية.
رهان الاستقلالية وحدود الدعم الخارجي
اختبار القيادة الذاتية: تضع هذه التطورات القوات العراقية أمام اختبار مباشر لإثبات قدرتها على إدارة الصراع والجهد الاستخباري دون استناد ميداني مباشر لقوات التحالف.
حدود التنسيق الجديد: رغم إبقاء واشنطن على قنوات التدريب والتنسيق الاستخباري المحدود، فإن غياب الاستجابة الجوية السريعة يفرض على بغداد رفع كفاءة مناورتها التكتيكية.
مخاوف اتساع الفراغ: تحذر التقييمات الأمنية من أن تحول الدعم الخارجي إلى أطر استشارية قد يمنح الخلايا النائمة هامش حركة أكبر في المناطق الهشة.
جغرافيا الخلايا وجيوب «مثلث الموت»
الاستفادة من التضاريس: تُشكل المناطق الرابطة بين كركوك وصلاح الدين وديناميات الحدود الإدارية ملاذاً رئيساً لتسلل عناصر التنظيم وتخزين السلاح.
استراتيجية الإثخان النقطي: يعتمد التنظيم تكتيك الكر والفر وتجنب المواجهة المباشرة، للتركيز على استنزاف القطعات العسكرية المنفردة والنقاط الحاكمة.
ضرورة سد الثغرات: يتطلب الموقف تعزيز التنسيق الاستخباري الشامل والتغطية الجوية الذاتية لمنع تحول الهجمات الخاطفة إلى تهديد يستهدف خطوط الإمداد والمناطق النفطية الحساسة.






