عاد فيروس هانتا المميت ليتصدر المشهد الصحي العالمي من جديد بعد تسجيل حالات وفاة واصابات مثيرة للقلق على متن سفينة سياحية في المحيط الاطلسي، مما استدعى تحركا فوريا من منظمة الصحة العالمية لمتابعة التحقيقات الوبائية والتسلسل الجيني للفيروس. ويمثل هذا الفيروس مرضا تنفسيا نادرا يتسم بخطورة بالغة نظرا لقدرته على التسبب في نزيف حاد وحمى شديدة قد تنتهي بالوفاة، خاصة في ظل غياب علاج نوعي محدد حتى الان، وهو ما يجعل الرعاية الطبية المبكرة هي السبيل الوحيد لزيادة فرص النجاة للمصابين.
آليات انتقال العدوى من القوارض الى البشر
يعتبر فيروس هانتا من الأمراض المرتبطة بالقوارض بشكل وثيق، حيث ينتقل الى البشر نتيجة ملامسة البول او اللعاب او الفضلات الخاصة بالفئران المصابة، وتزداد الخطورة عند استنشاق الهواء الملوث بالرذاذ الناتج عن تحريك هذه الفضلات في الاماكن المغلقة او قليلة التهوية مثل الحظائر والمخازن. ورغم ان التقارير الطبية تشير الى ان الفيروس لا ينتقل عادة من شخص لاخر الا في حالات نادرة جدا، فان منظمة الصحة العالمية تواصل مراقبة الحالات الاخيرة بدقة للتأكد من عدم وجود تحولات في سلوك الفيروس تسمح بانتشاره المباشر بين البشر في البيئات المزدحمة.

ثماني علامات تحذيرية تكشف الاصابة المبكرة
تبدا اعراض الاصابة بفيروس هانتا بمظاهر مخادعة تشبه الى حد كبير نزلات الانفلونزا الموسمية، وهو ما يصعب من عملية الاكتشاف المبكر في بعض الاحيان. ويؤكد الخبراء وجود ثماني علامات رئيسة تظهر على المريض وتشمل الحمى والقشعريرة والام العضلات الحادة التي يرافقها صداع مستمر وشعور بالدوار، فضلا عن الاضطرابات الهضمية المتمثلة في الغثيان والقيء والام البطن الشديدة. وتتطور هذه الاعراض بسرعة كبيرة لتنتقل من مجرد وعكة صحية عابرة الى حالة مهددة للحياة تتطلب تدخلا طبيا طارئا لمنع تدهور الحالة الصحية للمصاب.
مخاطر متلازمة الرئة والحمى النزفية القاتلة
ينقسم خطر فيروس هانتا الى نوعين رئيسين يختلفان في حدة الاصابة وتوزيعها الجغرافي، حيث تبرز متلازمة هانتا الرئوية كخطر داهم يهاجم الجهاز التنفسي مسببا ضيقا حادا في التنفس وسعالا شديدا نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وتصل معدلات الوفاة في هذا النوع الى نحو خمسة وثلاثين بالمئة. اما النوع الثاني فيتمثل في الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، وهي الاكثر انتشارا في قارتي اوروبا واسيا، وتهاجم الكلى بشكل اساسي وتسبب نزيفا حادا وتتراوح نسب الوفاة فيها بين واحد الى خمسة عشر بالمئة، مما يجعل الفيروس تحديا صحيا يتطلب حذرا عالميا وتوعية مستمرة بطرق الوقاية وتجنب التعامل المباشر مع القوارض وفضلاتها.




