تحظى قطر بعلاقات قوية مع الجيش اللبناني، ما يمنحها، وفق مراقبين، قدرة على التأثير في مواقفه بشأن المهل الزمنية الخاصة بنزع سلاح حزب الله. وتقدم الدوحة للجيش منحاً مالية تغطي تكاليف شراء الوقود وصرف رواتب الموظفين، في وقت يشهد فيه لبنان أزمة اقتصادية خانقة تهدد استقرار مؤسساته.
وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، أكد خلال لقائه الرئيس اللبناني، التزام بلاده بمواصلة تقديم الدعم الإنساني والعسكري، مشدداً على أن القوات المسلحة اللبنانية “المؤسسة العسكرية التي تجمع كل اللبنانيين” ستحظى دوماً برعاية قطرية.
رهان على إعادة الإعمار
في الشارع اللبناني، يسود اعتقاد أن قطر ستلعب دوراً محورياً في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بفعل الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، على غرار ما قامت به في مراحل سابقة. ويعزز هذا الانطباع سجل الدوحة في تمويل مشاريع بنية تحتية وإسكان في لبنان بعد نزاعات سابقة، ما يجعلها طرفاً أساسياً في أي خطة لإعادة الإعمار المقبلة.
مخاوف من دعم غير مشروط
مع ذلك، يحذر مراقبون من أن إعادة إعمار مناطق نفوذ حزب الله دون وضع شروط سياسية أو أمنية قد تتحول إلى مكسب استراتيجي للحزب وحليفته إيران. إذ يمكن لهذا الدعم أن يخفف من حدة الغضب الشعبي ضدهما، حتى داخل بيئتهما الحاضنة، ويمنحهما فرصة للعودة إلى أجنداتهما السابقة. ويرى هؤلاء أن استمرار جهات خارجية في تمويل إعادة الإعمار، بمعزل عن معالجة جذور الأزمة، قد يكرس دورة متكررة من التصعيد العسكري ثم إعادة البناء.
معادلة الدعم والسياسة
في ظل هذا المشهد، يبقى دور قطر محاطاً بالتساؤلات: هل سيقتصر على الدعم الإنساني والعسكري، أم سيمتد إلى لعب دور سياسي أوسع يوازن بين إعادة الإعمار وتطبيق التزامات نزع السلاح؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد مسار العلاقة بين الأطراف اللبنانية، وتؤثر على توازن القوى في البلاد في المرحلة المقبلة.







