تشهد العاصمة القطرية، اليوم الأحد، حركة دبلوماسية غير مسبوقة مع توافد وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية للمشاركة في الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية – الإسلامية الطارئة، التي تستضيفها قطر غداً الاثنين.
ويبحث الوزراء مشروع بيان ختامي يحدد الموقف الجماعي من الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة، والذي أدى إلى سقوط قتلى بينهم عناصر من حركة «حماس» وأحد أفراد الأمن القطري.
رسالة تضامن واسعة مع قطر
المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري شدّد على أن انعقاد القمة يعكس «التضامن العربي والإسلامي الواسع مع دولة قطر في مواجهة العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً أن الهجوم يمثل شكلاً من «إرهاب الدولة» الذي تمارسه إسرائيل.
ومن المقرر أن يتضمن جدول الأعمال كلمات لوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إلى جانب ممثلي منظمة التعاون الإسلامي.
حضور إقليمي ودولي لافت
القائمة المشاركة في القمة الطارئة تؤكد زخمها السياسي؛ إذ وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى الدوحة، إلى جانب وزراء ومسؤولين من الإمارات وبنغلاديش وبروناي وكازاخستان وغامبيا.
كما أعلنت إيران مشاركتها عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي في الاجتماع الوزاري، فيما سيمثلها الرئيس مسعود بزشكيان في القمة غداً، إلى جانب قادة من تركيا والعراق وفلسطين.
موقف فلسطيني واضح: أمن قطر جزء من الأمن القومي
الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر الهجوم الإسرائيلي على قطر «تصعيداً خطيراً يهدد الأمن العربي والإقليمي»، مؤكداً أن «الرد الموحد ضرورة لحماية الأمن الجماعي».
عباس شدّد كذلك على ضرورة وقف الاستيطان في الضفة الغربية، ورفع الحصار عن غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كاملاً وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مشيداً بالدور القطري المستمر في دعم القضية الفلسطينية.
الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط وصف القمة بأنها «رسالة سياسية بليغة»، مفادها أن قطر ليست وحدها في مواجهة إسرائيل، بل يقف خلفها العالمان العربي والإسلامي.
وأوضح أن الاعتداءات الإسرائيلية هي انعكاس لـ«صمت المجتمع الدولي على جرائم الإبادة في غزة لعامين كاملين»، مؤكداً أن استمرار انهيار القانون الدولي سيطال الجميع.
التحديات أمام القمة
رغم وحدة الخطاب المبدئية، إلا أن تحدياً حقيقياً يواجه القمة: القدرة على ترجمة الإدانات إلى خطوات عملية رادعة. فالدول العربية والإسلامية مدعوة لتنسيق مواقفها في المحافل الدولية، والبحث في إجراءات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية للضغط على إسرائيل، ومنع انزلاق المنطقة إلى دوامة جديدة من الصراع.
يرى الدكتور سامر العلي، الباحث في معهد السياسات الإقليمية، أن انعقاد القمة في الدوحة «يأتي في توقيت حساس»، موضحاً أن «الهجوم الإسرائيلي على قطر ليس مجرد حادث عابر، بل رسالة تهدف إلى اختبار مدى تماسك الموقف العربي والإسلامي».
ويضيف أن نجاح القمة في الخروج بقرارات قوية سيعيد الاعتبار للعمل الجماعي العربي – الإسلامي بعد سنوات من التباينات.
ويعتبر اللواء المتقاعد حسن الكيلاني أن «الهجوم على الدوحة يفتح الباب لمرحلة جديدة من التهديدات للأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أن إسرائيل «ترسل إشارات مفادها أنها قادرة على استهداف أي طرف، حتى داخل دولة آمنة ومستقرة مثل قطر».
ويؤكد أن الرد الموحد يشكل ضرورة استراتيجية لردع مثل هذه الاعتداءات.
من جانبه، يشدد الدكتور أحمد شرف، أستاذ العلاقات الدولية، على أن «القمة يجب أن تتجاوز بيانات الإدانة التقليدية».
ويرى أن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في «تحريك أدوات القانون الدولي، وتفعيل الضغط الدبلوماسي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مع بناء تحالف أوسع يضم قوى دولية رافضة لسياسات إسرائيل التصعيدية».
يلفت الدكتور محمود الجبالي، الخبير الاقتصادي، إلى أن «القمة قد تكون فرصة للتلويح بأدوات اقتصادية للضغط على إسرائيل»، مثل «إعادة النظر في بعض الاتفاقيات التجارية أو اتخاذ خطوات جماعية لتقييد الاستثمارات أو التعاملات».
ويؤكد أن «الضغط الاقتصادي قد يكون أداة مكملة للتحرك السياسي».
أما الدكتور نبيل عودة، الباحث في مركز الدراسات الفلسطينية، فيرى أن القمة «لن تكون فقط عن قطر، بل عن مستقبل القضية الفلسطينية برمتها».
ويقول: «إسرائيل اختارت استهداف قيادات من حركة حماس في قلب الدوحة لتبعث برسالة مزدوجة: إضعاف المقاومة من جهة، واختبار إرادة الدول العربية والإسلامية من جهة أخرى».
ويشدد على أن «تحويل القمة إلى منصة لتجديد الالتزام بالقضية الفلسطينية سيكون الرد الأبلغ على العدوان».






