المؤتمر الصحفي المشترك الذي جمع وزير الخارجية المصري د. بدر عبد العاطي والمفوض العام لوكالة “الأونروا” فيليب لازاريني، عكس حجم المأساة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، حيث أكد لازاريني أن المجاعة باتت أمرًا واقعًا وأن الشعب الفلسطيني يواجه الجوع في ظل قيود إسرائيلية مشددة على دخول المساعدات الإنسانية. ورغم الجهود المكثفة التي تبذلها مصر ودول أخرى لإيصال المساعدات، فإن الاحتلال يحول دون ذلك، الأمر الذي دفع لازاريني للتشديد على أن وقف إطلاق النار يمثل شرطًا أساسياً لوقف هذه الكارثة الإنسانية المفتعلة.
رفض مخططات تهجير الفلسطينيين
الموقف المصري جاء واضحًا وحازمًا على لسان وزير الخارجية والهجرة، الذي أكد أن معبر رفح مفتوح من الجانب المصري، لكن الاحتلال يمنع دخول المساعدات، محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن استمرار سياسة التجويع. كما شدد الوزير على دعم بلاده الثابت لوكالة “الأونروا”، معتبرًا أنها شاهد عيان على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الشعب الفلسطيني، ومؤكدًا أن أي محاولات للنيل من الوكالة أو استبدالها بآليات أخرى لن تؤدي إلا إلى تعميق المعاناة.
اللقاء الذي جمع الوزير عبد العاطي بنظيرته الفلسطينية فارسين اجابكيان شاهين، على هامش اجتماعات مجلس الجامعة العربية، تطرق إلى ملفات متعددة، أبرزها سبل وقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في غزة وتسهيل دخول المساعدات، إضافة إلى مناقشة المقترح المصري – القطري لوقف إطلاق النار القائم على أساس المبادرة الأميركية. الموقف المصري عبّر بوضوح عن رفض مطلق لمخططات تهجير الفلسطينيين وتوسيع العمليات العسكرية، مع وصف ما يجري في غزة بأنه جرائم إبادة وتجويع تستوجب تحركًا دوليًا عاجلاً.
تنفيذ حل الدولتين
أما في ما يتعلق بالضفة الغربية، فقد حرص الوزير عبد العاطي على التأكيد أن مصر ترفض بشكل قاطع كافة الممارسات الاستيطانية غير الشرعية، خاصة المشروع الإسرائيلي في منطقة E1، معتبرًا أن مثل هذه الخطط ترسخ سياسة الضم وتنسف أي فرصة لحل الدولتين. وقد شدد على أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول ضم الضفة الغربية مرفوضة بالكامل، وأن مصر ماضية في إدانة هذه الانتهاكات بكل المحافل الدولية.
البعد السياسي للمباحثات تناول أيضًا التنسيق المصري الفلسطيني لحشد الدعم الدولي من أجل التوسع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في ضوء المؤتمر الدولي المزمع عقده في نيويورك هذا الشهر حول تنفيذ حل الدولتين. وقد رحب الوزير المصري باعتزام دول جديدة الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدًا أن القاهرة تدعم بشكل كامل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
سياسة التجويع والتهجير
ولم تغب قضية إعادة إعمار غزة عن جدول النقاش، حيث تطرق اللقاء إلى الخطة العربية – الإسلامية للتعافي المبكر، واستعرض الوزير عبد العاطي رؤية مصر لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار القطاع بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وذلك فور التوصل إلى وقف إطلاق النار. هذه الخطوة تعكس إدراكًا مصريًا لأهمية الانتقال من إدارة الأزمة الإنسانية إلى مرحلة التعافي والبناء، بما يضمن استقرارًا طويل الأمد للشعب الفلسطيني.
تبرز تصريحات لازاريني وعبد العاطي كرسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى المجتمع الدولي بأن الكارثة الإنسانية في غزة لم تعد مسألة تحذير بل أصبحت حقيقة دامغة، والثانية إلى إسرائيل بأن سياسة التجويع والتهجير ستواجه برفض إقليمي ودولي متصاعد. وبينما تضغط القاهرة ومعها شركاء عرب ودوليون لوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، يظل التحدي الأكبر في إرادة سياسية غائبة تسمح بإنقاذ المدنيين الفلسطينيين ووضع حد لحرب الإبادة التي تدفع غزة نحو الهاوية.






