المعاناة الإنسانية التي يشهدها سكان قطاع غزة، لا يمكن اختزالها في نقص المساعدات فقط، بل عدة إجراءات ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بشكل ممنهج، لتقويض سبل الحياة داخل القطاع، ويؤكد ذلك قرار الاحتلال بإغلاق معبر رفح، في إطار استمرار توظيف المعابر كأداة ضغط سياسي وأمني، تتجاوز آثارها حدود الجغرافيا لتطال حياة آلاف المرضى والجرحى.
الاحتلال الإسرائيلي أغلق معبر رفح جنوبي قطاع غزة، بشكل كامل، اليوم الاثنين، ما يؤدي إلى توقف حركة إجلاء المرضى إلى الخارج. وفي الثاني من فبراير/شباط الماضي، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي تحتله منذ مايو/أيار 2024، بشكل محدود جداً، وبقيود مشددة للغاية. حسب بيان هيئة المعابر والحدود الفلسطينية في غزة.
قيود مشددة تفاقم معاناة المرضى
وأضافت الهيئة في بيانها “توقفت حركة إجلاء المرضى الاثنين، نتيجة إغلاق معبر رفح من قبل الاحتلال”. ولم يشر البيان إلى أسباب إغلاق معبر رفح، الذي تفتحه إسرائيل بشكل محدود وبقيود مشددة، فيما لم يصدر عن الجانب الإسرائيلي تعقيب فوري بشأن ذلك. وهذه ليست المرة الأولى التي تغلق فيها “إسرائيل” المعبر، بل سبق أن أغلقته لأسابيع في بعض المرات، ما فاقم معاناة المرضى والجرحى الذين ينتظرون دورهم للسفر للعلاج.
ومنذ إعادة فتح المعبر، تمكن نحو 700 مريض من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، فيما لا يزال أكثر من 18 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء الطبي، وفق تصريحات للمتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس، لإذاعة “صوت فلسطين” الحكومية. حسب وكالة شهاب.
وأفاد عائدون إلى غزة بتعرضهم لتنكيل “إسرائيلي” يتخلله احتجاز وتحقيق قاسٍ يمتد لساعات، قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم نحو القطاع. وقبل حرب الإبادة على غزة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية بغزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي. وكان من المفترض أن تعيد “إسرائيل” فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
دور مصر في أزمة معبر رفح
مصر تلعب دورًا محوريًا ومختلفا في دعم القضية الفلسطينية، فضلا عن أن القاهرة تمتلك فهما عميقًا لاحتياجات الشعب الفلسطيني، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي، خاصة في قطاع غزة. كما أن مصر أدركت منذ بداية الحرب خطورة مخططات تهجير الفلسطينيين، وأن تدهور الأوضاع الإنسانية من نقص الغذاء والخدمات كان جزءا من هذه الضغوط، لافتا إلى أن القاهرة تحركت مبكرا لمواجهة هذه المخططات. حسب تصريحات تليفزيونية لـ عبد المهدي مطاوع المحلل السياسي الفلسطيني.
وأضاف أن مصر تعمل على تنظيم دخول المساعدات إلى قطاع غزة بشكل فعال، من خلال توزيعها وإنشاء مخيمات للنازحين، وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن مصر لم تغلق معبر رفح، وتحرص على فتحه بشكل يومي لاستقبال الجرحى والمرضى، في ظل عجز المستشفيات داخل غزة عن تقديم الخدمات الطبية اللازمة.
وكشف عن أن من أبرز النجاحات المصرية هو الحفاظ على إدارة معبر رفح بالتنسيق الفلسطيني المصري وبمشاركة أوروبية، دون وجود للطرف الإسرائيلي، وهو ما حال دون فرض واقع سياسي جديد.




