تواصل الحكومة اللبنانية خطواتها في ملف «حصرية السلاح»، معتمدة خطة من خمس مراحل وضعها الجيش لتنفيذ هذا التوجّه بشكل تدريجي ومنهجي.
وقد تجاوزت الخطة المواعيد السابقة التي حددتها الحكومة مطلع الشهر الماضي، حيث تنتهي المرحلة الأولى مع نهاية العام الجاري، ما يعكس مقاربة أكثر مرونة تراعي التوازنات الداخلية.
خطة عسكرية بخمس مراحل
أوضحت مصادر مطلعة أن الجيش اللبناني وضع آلية تنفيذية من خمس مراحل لضبط السلاح خارج إطار الدولة، تبدأ بإجراءات حصر وتصنيف وتوثيق، وصولاً إلى آليات جمع السلاح غير الشرعي وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية.
هذه الخطة، التي تحظى بمباركة مجلس الوزراء، تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتفادي أي صدامات مباشرة.
ارتياح لدى الثنائي الشيعي
رحّب رئيس البرلمان نبيه بري بالخطة، معتبراً أنها تشكّل ضمانة لحفظ السلم الأهلي. وقال إن «الأجواء جيدة، والرياح السامة بدأت تنجلي»، مشدداً على ضرورة إبعاد الفتنة عن الداخل اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن هذه الخطوات لا تعني التراجع عن قرارات نزع سلاح «حزب الله»، مشيراً إلى أن مقررات مجلس الوزراء واضحة وصريحة ولا تحتمل أي تأويلات.
وأوضح أن الحكومة ماضية في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، وفقاً لما أُقر في جلسة الخامس من أغسطس (آب) الماضي.
أشار سلام إلى أن «خطة الموفد الأميركي توم برّاك»، التي جرى تعديلها بالتوافق مع الجانب اللبناني، تمثل أرضية مشتركة للعمل. غير أن سلام شدد على أن التزامات الخطة تستلزم تطبيقاً متبادلاً من الجانبين، لافتاً إلى أن إسرائيل لم تُظهر حتى الآن التزاماً واضحاً ببنودها.
تحديات أمام التنفيذ
رغم التوافق الحكومي، يرى مراقبون أن عملية حصر السلاح تواجه تحديات جدية، أبرزها حساسية الملف بالنسبة لـ«حزب الله» الذي يعدّ ترسانته جزءاً من معادلة الردع في مواجهة إسرائيل، كما أن المخاوف من أن يؤدي التنفيذ المتسارع إلى اهتزاز التوازنات الطائفية، ما زالت حاضرة في خلفية النقاشات.
واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن خطة الجيش تشكّل اختباراً جدياً لإرادة القوى المحلية في التنازل لمصلحة الدولة. فالمسار التدريجي يُفترض أن يوفّر أرضية لتقليل المخاوف لدى الأطراف، ويعطي إشارات إلى الشارع اللبناني بأن المؤسسات العسكرية هي المرجع الوحيد لحيازة السلاح.
ترقب في الأوساط الشعبية
في الشارع اللبناني، تتباين الآراء حول هذه الخطوات. فبينما يرى البعض أنها تعكس بداية جدية لتقوية الدولة، يعتقد آخرون أنها قد تبقى في إطار «التسويات السياسية» ما لم تُترجم عملياً بقرارات واضحة وملموسة على الأرض.
وتواكب العواصم الغربية والعربية هذه التطورات باهتمام، إذ يشدد المجتمع الدولي على ضرورة التزام لبنان بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وربطه بشكل مباشر بمسار المساعدات الاقتصادية والدعم المالي. وترى مصادر ديبلوماسية أن أي تلكؤ في التنفيذ قد ينعكس سلباً على ثقة المانحين.
حزب الله بين الانخراط والاعتراض
ورغم صمته النسبي، يواجه «حزب الله» ضغوطاً متصاعدة للتعاطي مع الخطة بجدية، فبينما يعلن تمسكه بسلاح «المقاومة»، تبرز أصوات داخلية تعتبر أن انخراطه في العملية السياسية والأمنية قد يمنع تفجير الساحة اللبنانية في مواجهة مفتوحة.
ويحاول الجيش اللبناني لعب دور الحكم بين القوى السياسية المتباينة، متكئاً على دعم شعبي واسع وثقة داخلية متنامية، وتؤكد مصادر عسكرية أن نجاح الخطة يعتمد على التزام جميع الأطراف بتسهيل التنفيذ بعيداً عن المناورات السياسية.
مستقبل العلاقة بين الدولة والحزب
يرى محللون أن مسار «حصر السلاح» سيحدد شكل العلاقة المقبلة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، فإذا نجحت الخطة في تحقيق تقدم ملموس، سيكون ذلك خطوة نحو إعادة بناء الدولة على أسس سيادية. أما إذا تعثرت، فقد يدخل لبنان في مرحلة جديدة من الانقسام السياسي والأمني.






