تشهد تونس حالة من التوتر السياسي، إذ اشتعلت الأزمة بين الرئاسة التونسية، والاتحاد العام للشغل، خاصة بعد لقاء الأخير سفير الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي اعتبرته الرئاسة تدخل مرفوض في شؤون الدولة، خاصة في ظل الصراع السياسي بين الجبهتين، وسط حالة الغضب والاحتجاجات التي يشهدها الشارع التونسي، خلال الفترات الحالية.
يرى مراقبون أن إضعاف الاتحاد، يشكل ضربة قاصمة للمجتمع المدني ككل، باعتبار دوره التاريخي حاملا للقضايا الوطنية، وفاعلا رئيسيًا في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والسياسية. خاصة وأن الاتحاد يشهد حالة انقسامات حادة بين قيادات مكتبه التنفيذي، دفعت 5 أمناء عامين مساعدين، للمطالبة باستقالة الأمين العام للاتحاد نور الدين طبوبي.
تهميش دور الاتحاد
ووفقا للخبراء، فإن تعامل الرئيس قيس سعيد، مع الاتحاد خصوصا بعد اتخاذه الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو 2021 اتسم بالتباعد والتوتر، إذ بدى جليا أن الرئيس سعيد إلى تقليص تأثير الاتحاد في المشهد السياسي والاجتماعي، مما اعتبر تهميشا لدوره التقليدي كوسيط وشريك في القضايا الوطنية.
جزء من الأزمة السياسية، تأتي من من يثار حول تجاهل الرئيس التونسي، لمبادرة الحوار الوطني لاتحاد الشغل، الذي اشتهر بدوره المركزي في حلحلة الأزمة السياسية في سنة 2013 برعايته للحوار الوطني آنذاك، وتجاهل تصوراته للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية معتمدًا على قراراته بشكل أحادي، مما قلص من دور الاتحاد بوصفه سلطة مضادة.
بعض وجهات النظر السياسية، ترى أن دور اتحاد الشغل، تراجع وتضاءل بشكل كبير، لأسباب عدة، بدءًا بصراعه مع الرئيس قيس سعيد، الذي قرر في سياساته تهميش الاتحاد وتحجيم دوره، وصولا إلى الخلافات الداخلية وأزمة الثقة بين الكوادر في الاتحاد.
ضربة قاصمة للمجتمع المدني
كل هذه العوامل، جعلت الاتحاد غير قادر على أن يلعب دوره الأساسي في الدفاع عن حقوق العمال والحريات ومناصرة المجتمع المدني بالشكل القوي كما كان من قبل. ويرى مراقبون أن الاتحاد العام التونسي للشغل أصبح مقسومًا بين تيار يسعى للحفاظ على استقلالية المنظمة ودورها الاجتماعي، في حين ينسجم تيار آخر مع سياسات الرئيس سعيد ويرى أن الاتحاد يجب أن يكون جزءًا من مسار 25 يوليو 2021، وبالتالي اتسمت قراراته بالتصدع وغياب الوحدة.
إضعاف الاتحاد سيشكل ضربة قاصمة لكل مكونات المجتمع المدني، في ظل السلطة السياسية الحالية التي لا تعترف بالأجسام الوسيطة وتسعى للتفرد بالحكم – حسب تصريحات المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي – مذكرًا بأن الاتحاد كان قبل الثورة قبلة لكل السياسيين المعارضين الذين تلحفوا بالغطاء النقابي من أجل تجنب القمع السياسي.
“الجورشي” أكد أن السلطة استغلت الخلافات المتراكمة داخل الاتحاد، كي تزيد في إضعافه وتفجيره من الداخل، ملاحظا أن دخول الاتحاد في هذه الأزمة سيضعفه من جهة، كما سيضعف المجتمع المدني من جهة أخرى باعتبار دوره التاريخي في الدفاع عن الحقوق.
احتجاج رئاسي شديد اللهجة
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قد استدعى سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس، لتسليمه احتجاجا شديد اللهجة بسبب “عدم الالتزام بالضوابط الدبلوماسية”. وجاء هذا الاستدعاء بعد أن التقى الدبلوماسي الأوروبي بزعيم اتحاد الشغل التونسي هذا الأسبوع، وسط تصاعد الخلاف مع أكبر منظمة للمجتمع المدني في البلاد.
ووفقا لبيان الرئاسة التونسية، الأربعاء “سعيد أبلغ احتجاجا شديد اللهجة بسبب عدم الالتزام بالضوابط الدبلوماسية والتعامل خارج الأطر الرسمية المتعارف عليها”. ورغم أن اتحاد الشغل الذي يضم نحو مليون عضو لم يواجه حتى الآن أي قرارات رسمية، إلا أنه يشتكي من القيود المفروضة على الحقوق النقابية والتعليق الأحادي لعدد من الاتفاقيات مع السلطات ورفض التفاوض في عدة ملفات عالقة.
وكان سفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيروني، قد التقى الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، مشيدًا بدور الاتحاد البارز في الحوار الذي حصل بموجبه على جائزة نوبل للسلام في عام 2015، وشدد على استمرار التعاون مع المجتمع المدني في تونس.






