تتجه الأنظار إلى مدينة إيفيان الفرنسية التي تستضيف أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو الجاري، في ظل ظروف دولية شديدة التعقيد تتداخل فيها الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية العالمية، بينما تبرز مصر كأحد أبرز الدول الشريكة المشاركة في القمة بدعوة من الرئاسة الفرنسية للمجموعة.
ويشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة إلى جانب قادة الدول الصناعية الكبرى وعدد من رؤساء الدول والحكومات المدعوين، فضلاً عن قيادات المؤسسات الأوروبية والمنظمات الدولية والإقليمية، في تأكيد جديد على الحضور المصري المتنامي في الملفات الإقليمية والدولية.
لقاء مرتقب بين السيسي وترمب
ومن بين أبرز المحطات المنتظرة على هامش القمة، اللقاء الثنائي المرتقب بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة والعالم.
ومن المتوقع أن يتناول اللقاء عدداً من الملفات المهمة، على رأسها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتداعيات الناتجة عن الحرب الدائرة في المنطقة، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن، والتنسيق المشترك بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويحظى الاجتماع بأهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق الصراعات خلال الأشهر الماضية، ما يجعل التنسيق بين القوى الدولية والدول المحورية في المنطقة أمراً ضرورياً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
ملفات اقتصادية ساخنة على طاولة القمة
وتناقش قمة السبع هذا العام مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية العالمية التي فرضتها التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، ومواجهة التداعيات الاقتصادية للصراعات الدولية، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.
كما تبحث القمة تأثير الأزمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد العالمي نتيجة الصراعات المتعددة في عدد من المناطق الحيوية.
وتولي القمة اهتماماً خاصاً بملف التنمية المستدامة وتسريع تنفيذ أهدافها، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، باعتبارها من المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
مشاركة مصرية تعكس ثقل القاهرة الإقليمي
وتحمل مشاركة مصر في القمة دلالات سياسية واقتصادية مهمة، إذ تعد هذه المشاركة الثانية للقاهرة في اجتماعات مجموعة السبع، بعد مشاركتها الأولى في قمة بياريتز الفرنسية عام 2019 أثناء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.
وتعكس الدعوة الفرنسية لمصر إدراكاً متزايداً للدور الذي تلعبه القاهرة في دعم الاستقرار الإقليمي، وإدارة العديد من الملفات الحيوية في الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلاً عن دورها في جهود التنمية والتكامل الاقتصادي بالقارة الأفريقية.
كما تمثل المشاركة فرصة لعرض الرؤية المصرية تجاه القضايا الدولية الراهنة، خاصة ما يتعلق بالأمن الإقليمي، والتنمية الاقتصادية، والتعامل مع التحديات المرتبطة بالطاقة والغذاء والتغيرات المناخية.
الشرق الأوسط يفرض نفسه على أجندة القادة
وتأتي القمة في واحدة من أكثر اللحظات توتراً على الساحة الدولية، حيث تُعقد بعد أشهر من اندلاع الحرب الواسعة في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران وما تبعها من امتداد المواجهات إلى جبهات أخرى في المنطقة.
ومن المتوقع أن تستحوذ تطورات الشرق الأوسط على جانب كبير من المناقشات بين القادة المشاركين، في ظل المخاوف من استمرار تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
كما يُنتظر أن تشهد الاجتماعات نقاشات موسعة حول آليات احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة النزاعات، إضافة إلى بحث فرص التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات الإقليمية بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الدولي.
قمة استثنائية في توقيت استثنائي
ويرى مراقبون أن قمة إيفيان تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة القوى الكبرى على التعامل مع عالم يواجه تحديات متشابكة تتراوح بين الحروب والصراعات الجيوسياسية والتباطؤ الاقتصادي والتحول التكنولوجي السريع.
وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة مصر أهمية إضافية باعتبارها دولة محورية تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتمتلك رؤية متوازنة تجاه العديد من الملفات الدولية، الأمر الذي يجعل حضورها في القمة فرصة لتعزيز الحوار بين الشمال والجنوب، ودفع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.




