الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعاً رفيع المستوى لقيادات حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة لم يكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل تطور نوعي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة. إسرائيل وصفت العملية بأنها “استهداف دقيق للعقل المدبر للحركة في الخارج”، فيما سارعت حماس إلى نفي سقوط قادتها، مؤكدة أن الاجتماع لم ينتهِ بكارثة كما كانت تأمل تل أبيب.
لكن الحدث، بحد ذاته، يكشف هشاشة الحسابات الأمنية ويضع الحركة أمام أسئلة صعبة حول مستقبل قيادتها وآليات تحركها في الخارج.
التحدي الأكبر: غياب الصف الأول
أبرز ما أفرزته الضربة هو إعادة طرح سيناريو خسارة حماس لعدد من قادتها التاريخيين دفعة واحدة. وجود شخصيات مثل خليل الحية وخالد مشعل وزاهر جبارين ونزار عوض الله في مكان واحد يوضح أن إسرائيل كانت تسعى لإحداث “فراغ قيادي” قد يشل الحركة لفترة طويلة.
وحتى مع نجاتهم، فإن مجرد الكشف عن استهدافهم يعزز شعور أن قيادة حماس لم تعد في مأمن، ما سيجبر الحركة على إعادة هيكلة آليات اجتماعاتها وتوزيع أدوارها التنظيمية.
هل لدى حماس بدائل قيادية؟
تاريخ الحركة يثبت أنها قادرة على إنتاج قيادات بديلة بعد كل عملية اغتيال. غير أن غياب أسماء بارزة من الصف الأول، مثل الحية أو مشعل، سيترك فراغاً رمزياً وتنظيمياً يصعب ملؤه بسرعة.
الخيارات البديلة قد تأتي من قيادات الصف الثاني، ممن يتمتعون بخبرة في الملفات الأمنية أو السياسية، لكنهم يفتقرون إلى الكاريزما والشرعية الشعبية التي اكتسبها القادة المخضرمون.
قطر بين الوساطة والاستهداف
أكثر التداعيات حساسية تذهب مباشرة إلى الدوحة. فكونها ساحة الاستهداف يضعها أمام معادلة حرجة: هل تستمر في احتضان قيادة حماس وتخاطر بتحويل أراضيها إلى ساحة مواجهة، أم تعيد النظر في هذا الدور تحت ضغط إسرائيلي وأميركي متصاعد؟
قد تجد قطر نفسها مضطرة لإعادة رسم ملامح دورها كوسيط، عبر تقليص مساحة حركة قادة حماس على أراضيها، أو فرض قيود أمنية أكبر على اجتماعاتهم. لكن مثل هذه الخطوات قد تضعف من قدرتها على الاستمرار كقناة تفاوضية مقبولة.
البعد الإقليمي والدولي
إسرائيل، من جهتها، أثبتت أنها مستعدة لتوسيع دائرة المواجهة إلى أبعد من غزة ولبنان. استهداف قيادات حماس في قطر، الدولة الحليفة للولايات المتحدة، رسالة مزدوجة لواشنطن والدوحة معاً بأن “لا خطوط حمراء” في الحرب على الحركة.
على الجانب الآخر، قد تدفع العملية بعض الدول العربية إلى إعادة تقييم مستوى انفتاحها على حماس، خشية التعرض لضغوط مشابهة، أو أن تصبح أراضيها مسرحاً لعمليات إسرائيلية.
ما بعد الضربة: السيناريوهات المحتملة
-
تصعيد إسرائيلي أكبر: في حال أخفقت العملية الأخيرة، قد تلجأ تل أبيب لتكثيف عمليات الاستهداف ضد قادة حماس في الخارج، بما يشمل ساحات أخرى غير قطر.
-
إعادة تنظيم داخلي: حماس قد تتحرك سريعاً لتعزيز شبكاتها القيادية، عبر توزيع الملفات الحساسة على أكثر من مسؤول، لتفادي خسارة جماعية.
-
تشديد الوساطة القطرية: الدوحة قد تعلن عن ترتيبات جديدة لضمان أمن اجتماعات الحركة على أراضيها، بما يضمن استمرار دورها دون مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
-
ضغوط على العلاقات الدولية للحركة: مع استهداف قادتها علناً في الخارج، قد تجد حماس صعوبة أكبر في تأمين تحالفات أو دعم علني من دول المنطقة.






