أدرجت مجموعة البنك الدولي الجزائر ضمن الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، للعام الثاني على التوالي، وفق التحديث السنوي لتصنيف اقتصادات الدول الأعضاء، ما يعكس تقدمًا في مؤشرات الأداء الاقتصادي الوطني وتحسنًا في مستويات الدخل القومي للفرد.
ويُعد هذا التصنيف اعترافًا دوليًا بالتطور الاقتصادي الذي تشهده البلاد، ويضعها في مصاف دول أفريقية وإقليمية ذات أداء اقتصادي متقدم نسبياً.
ضمن نخبة أفريقية وعربية
وبحسب التقرير، تُعد الجزائر من بين عشر دول أفريقية فقط ضمن هذه الشريحة، إلى جانب دول مثل جنوب أفريقيا والغابون. كما جاءت في التصنيف نفسه إلى جانب دول من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل إيران وليبيا والعراق.
وكان البنك الدولي قد رفع تصنيف الجزائر العام الماضي من الشريحة الدنيا إلى الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، وذلك عقب مراجعة شاملة للبيانات الاقتصادية الوطنية.
مراجعة شاملة للبيانات الاقتصادية
أوضحت وزارة المالية الجزائرية أن قرار الرفع جاء بعد “المراجعة الكاملة لإحصائيات الحسابات الوطنية التي نفذها الديوان الوطني للإحصائيات”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة استهدفت التوافق مع المعايير الدولية المعتمدة حاليًا.
وشملت عملية إعادة التصنيف رفع مستوى الدخل القومي الخام، وتسجيل نتائج إيجابية في معدلات النمو، وزيادة الاستثمارات العمومية، وتعزيز أداء القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والطاقة.
تصنيف البنك الدولي: معايير موضوعية
يعتمد التصنيف السنوي للبنك الدولي على تطور نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، إلى جانب مؤشرات أخرى تشمل كالنمو الاقتصادي ومعدلات التضخم وسعر صرف العملة الوطنية والنمو الديموغرافي.
ويقسم البنك الدولي اقتصادات العالم إلى أربع فئات:
1. منخفضة الدخل: أقل من 1135 دولارًا للفرد سنويًا
2. متوسطة الدخل الدنيا: بين 1136 و4495 دولارًا
3. متوسطة الدخل العليا: بين 4496 و13.900 دولار
4. عالية الدخل: أكثر من 13.900 دولار
وبناءً على هذه المعايير، تندرج الجزائر حاليًا ضمن الفئة الثالثة، مما يجعلها على مشارف فئة الدول ذات الدخل المرتفع إذا ما استمر الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني.
بيئة داعمة للاقتصاد والمبادرة
وفي خطوة تعزز التوجّه نحو اقتصاد متنوع وابتكاري، دشّنت الجزائر مؤخرًا أول صندوق خاص لتمويل الشركات الناشئة، بهدف دعم ريادة الأعمال وتشجيع الابتكار في مختلف القطاعات.
ويُعد هذا الصندوق إحدى أدوات السياسة الاقتصادية الجديدة التي تسعى لتحفيز النمو خارج قطاع المحروقات، واستقطاب الكفاءات الشابة، وتوفير فرص العمل المستدامة.
أداء متقدم في المنطقة
أظهر تصنيف هذا العام أن 35% من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تندرج في فئة “الدخل المرتفع”، ما يؤكد الفجوة الاقتصادية بين دول المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يعكس وجود دول مثل الجزائر تسير بثبات نحو الارتقاء الاقتصادي.
ورغم التقدم الملحوظ، تواجه الجزائر عددًا من التحديات الاقتصادية التي تتطلب مواصلة الإصلاحات، من بينها نويع مصادر الدخل الوطنيت، وتحسين مناخ الأعمال والاستثمارت، وتعزيز الشفافية وكفاءة المؤسساتت، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرقمي
في المقابل، يوفر التصنيف الجديد فرصًا ثمينة للجزائر على الصعيد الدولي، منها تحسين قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع نفوذها في الأسواق الناشئة، وتحسين شروط التفاوض مع المؤسسات المالية العالمية.
نحو اقتصاد مستقر وشامل
يُعد إدراج الجزائر ضمن الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل مؤشراً إيجابياً يعكس نجاح السياسات الاقتصادية الأخيرة، لكنه أيضًا تذكير بضرورة استدامة الإصلاحات وتوسيع دائرة الاستفادة الاقتصادية لتشمل مختلف شرائح المجتمع.
ويبدو أن الجزائر، في ظل هذا المسار، تمتلك المقومات اللازمة للتحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متنوع ومستدام، شرط مواصلة العمل بثبات وتوازن في ظل التحديات الإقليمية والدولية.






