بعد أقل من شهر على توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو/حزيران، والتي كانت تهدف إلى فتح نافذة للحوار وخفض التوتر، يبدو أن مسار التهدئة قد انهار بالكامل مع استمرار تبادل الضربات العسكرية واتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط.
فبدلاً من العودة إلى طاولة المفاوضات، دخل الطرفان مرحلة جديدة من التصعيد، ترافقت مع هجمات متبادلة في البر والبحر، وتهديدات متصاعدة تنذر بتحول الأزمة إلى صراع إقليمي طويل الأمد.
خامنئي: توقيع ترامب “لا قيمة له”
في أحدث مواقفه، وجه المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي رسالة شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن الضربات الأميركية الأخيرة أثبتت أن تعهدات واشنطن لا يمكن الوثوق بها.
وقال خامنئي إن “توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا قيمة له”، معتبراً أن استئناف العمليات العسكرية يمثل انتهاكاً مباشراً لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.
وأضاف أن إيران و”جبهة المقاومة” تمتلكان ما وصفه بـ”دروس لا تُنسى” ستوجهها إلى الولايات المتحدة إذا استمرت في سياسة التصعيد.
الحرب تتجاوز حدود إيران
لا يقتصر التصعيد على الأراضي الإيرانية، بل يمتد إلى عدة ساحات في الشرق الأوسط، حيث تتواصل الضربات العسكرية والهجمات البحرية، وسط تصاعد المخاوف من خروج المواجهة عن نطاق السيطرة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع بات يعتمد على تعدد الجبهات، مع انتقال العمليات العسكرية بين الخليج والعراق وسوريا ولبنان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
حزب الله يواصل دفن قتلاه
وفي لبنان، نظم حزب الله جنازة جماعية لنحو أربعين من مقاتليه في إحدى قرى الجنوب القريبة من المناطق التي لا تزال تشهد وجوداً عسكرياً إسرائيلياً.
ورغم أن الحزب لا يعلن بشكل منتظم حصيلة خسائره، فإن تنظيم جنازات جماعية خلال فترات الهدوء يعكس حجم الخسائر التي تكبدها خلال الأشهر الماضية، كما يؤكد استمرار ارتباط الجبهة اللبنانية بتطورات الصراع الإقليمي الأوسع.
انهيار الثقة بين واشنطن وطهران
تكشف تصريحات خامنئي أن الأزمة لم تعد تقتصر على الخلافات العسكرية، بل وصلت إلى مستوى فقدان الثقة الكامل بين الطرفين.
فطهران تعتبر أن الولايات المتحدة أخلّت بالتفاهمات الموقعة، بينما ترى واشنطن أن عملياتها العسكرية تأتي في إطار حماية مصالحها وقواتها في المنطقة، وهو ما يجعل العودة إلى المسار الدبلوماسي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ويعتقد محللون أن انهيار الثقة السياسية قد يكون أخطر من التصعيد العسكري نفسه، لأنه يغلق قنوات الحوار التي كانت تمنع سابقاً انزلاق الأزمات إلى مواجهات مفتوحة.
هل تتجه المنطقة نحو حرب طويلة؟
يرى مراقبون أن التطورات الحالية تشير إلى تحول الصراع من مواجهة محدودة إلى حرب استنزاف إقليمية، تعتمد على الضربات المتبادلة والضغط العسكري والاقتصادي، دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية.
وفي ظل استمرار التصريحات التصعيدية من الجانبين، وتوسع رقعة الاشتباكات، تبدو فرص العودة إلى التهدئة محدودة، بينما يزداد القلق من أن يتحول الشرق الأوسط إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.






