ذكرت صحيفة كييف إندبندنت أن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب حذّر القادة الأوروبيين من احتمال وجود اتصالات موازية بين المفاوضين الأمريكيين ومسؤولين روس، في الوقت الذي كانت تجري فيه محادثات مع الوفد الأوكراني في فلوريدا بتاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وبحسب نص شاركه مصدر دبلوماسي رفيع المستوى مع الصحيفة، فإن التحذير جاء خلال مكالمة بين كبار القادة الأوروبيين مطلع الأسبوع.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التنبيه جاء بعد وقت قصير من اللقاء الذي جمع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 2 ديسمبر/كانون الأول، وهو لقاء أثار قلقًا متناميًا في العواصم الأوروبية بشأن نوايا واشنطن في هذه المرحلة من جهود السلام.
وتابعت كييف إندبندنت أن القادة الأوروبيين كانوا يقيّمون وضع المفاوضات، التي جاءت بعد جولات متزامنة في جنيف وفلوريدا لمراجعة مقترح السلام المكوّن من 28 بندًا. وقد ترأس أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف الوفد الأوكراني في ميامي، حيث التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إضافة إلى ويتكوف وكوشنر.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، قال ستوب للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، وآخرين، إنه تحدث مع كوشنر بعد عودته من موسكو، وأن الانطباع الذي خرج به هو أن “الأمريكيين كانوا يتحدثون مع الروس بينما كانت المفاوضات جارية في ميامي”.
وأضافت الصحيفة أن كوشنر وصف محادثات موسكو بأنها “مثمرة”، وزعم أن “95% من الاتفاق تم التوافق عليه”، لكن نقطة الخلاف المتبقية تتعلق بإجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات إقليمية — وهو مطلب رفضته كييف بشدة. وأشارت إلى أن مجلة دير شبيغل كانت أول من أورد تفاصيل النص المسرّب، وأن زيلينسكي اختار عدم حضور جلسة بروكسل التي كان من المتوقع أن يشارك فيها مع الوفد الأمريكي، مفضلًا إرسال ممثلين من مستويات أدنى إلى ميامي في 4 ديسمبر.
وحذّر زيلينسكي القادة الأوروبيين من أن غيابهم عن الجلسات المقبلة قد يفتح الباب أمام ضغوط أمريكية قاسية، مؤكدًا أن “الوفد الأوكراني لا يستطيع التفاوض على الأراضي بدوني”.
وتذكر الصحيفة أن العديد من القادة عبّروا عن خشيتهم من أن واشنطن قد تحاول صياغة اتفاق مع موسكو لا يلقى قبولًا في كييف ولا في الاتحاد الأوروبي. وقال ماكرون خلال النقاش إنه “من المحتمل أن تتخلى الولايات المتحدة عن أوكرانيا” فيما يتعلق بمسألة الأراضي، من دون تقديم ضمانات أمنية واضحة.
ودعا ستوب نظراءه الأوروبيين إلى المشاركة المباشرة في الجولات المقبلة، قائلاً: “لا يمكننا أن نترك أوكرانيا وفولوديمير وحدهما مع هؤلاء الرجال”. لكن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حذّرت من أن حضور الزعماء قد يُفسَّر بأنه “موقف ضعف” إذا جلسوا على طاولة واحدة مع كوشنر وويتكوف.
وخلال المحادثة، أبدى المسؤولون الأوروبيون استياءهم من أن واشنطن تتعامل مباشرة مع موسكو، بينما يتم تجاهل مستشاري الأمن القومي في الاتحاد الأوروبي. واتفق ماكرون وروته وستوب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن أي تسوية يجب أن تتضمن ضمانات أمنية ملزمة لأوكرانيا، وأن تبقى القرارات المتعلقة بالأصول الروسية المجمّدة ضمن السيطرة الأوروبية.
وقالت الصحيفة إن زيلينسكي اعتبر أن الأيام المقبلة ستكون “حاسمة”. كما نقلت عن المستشار الألماني فريدريش ميرز تحذيره للرئيس الأوكراني بقوله: “كن حذرًا للغاية… إنهم يلعبون بك وبنا”.
وجاءت هذه المناقشة في ظل ازدياد ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب. إذ إن مسودة القرار الأولية التي كُشِف عنها في نوفمبر/تشرين الثاني تضمنت بنودًا مثيرة للقلق بالنسبة لأوروبا وكييف، مثل الحد من القدرات العسكرية الأوكرانية، ووقف مساعي الالتحاق بحلف الناتو، والانسحاب من مناطق تسيطر عليها كييف — وهي شروط أثارت استغراب العواصم الأوروبية التي قالت إنها لم تكن على علم مسبق بها.






