في سابقة غير مألوفة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية التي استهدفت قيادة حماس في العاصمة القطرية الدوحة قد تفتح “بابًا لإنهاء الحرب في غزة”. جاءت تصريحاته مساء الثلاثاء خلال مشاركته في احتفال بالسفارة الأميركية في القدس بمناسبة يوم الاستقلال الأميركي، حيث اعتبر أن استهداف قادة حماس خارج غزة يمثل تحولًا استراتيجيًا في معركة إسرائيل ضد الحركة.
وأكد نتنياهو أن العملية التي أسفرت عن استشهاد ستة أشخاص نُفذت “بدقة عالية” بتعاون بين الجيش الإسرائيلي وجهاز “الشاباك” وسلاح الجو، مشددًا على أن زمن “حصانة قادة الإرهاب” قد انتهى، وأن إسرائيل لن تسمح بعد اليوم بأن يشعر قادة حماس بالأمان في أي مكان.
مقترح ترامب: فرصة لإنهاء الحرب؟
نتنياهو ربط الهجوم في الدوحة مباشرة بالمبادئ التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، قائلاً إن تل أبيب قبلت بهذه المبادئ، وعلى رأسها الإفراج الفوري عن جميع الرهائن الإسرائيليين. وأضاف أن الحرب يمكن أن تنتهي “فورًا” إذا قبلت حماس بهذه الشروط.
بهذا الربط، يحاول نتنياهو استثمار العملية العسكرية الأخيرة كوسيلة للضغط السياسي على حماس، وإظهارها أمام الرأي العام الدولي كفرصة لإنهاء الصراع عبر مقترح أميركي وصفه بـ”المقبول إسرائيليًا”.
رسائل موجهة للداخل والخارج
خطاب نتنياهو حمل رسائل متعددة:
-
للداخل الإسرائيلي: تعهّد بمواصلة ملاحقة قادة حماس “حتى النهاية”، في محاولة لطمأنة الشارع الغاضب بعد هجمات دامية طالت القدس وغزة.
-
لحماس: تصوير قادتها كمنفصلين عن واقع غزة، يعيشون في “فيلات فاخرة” ويتركون المدنيين وقودًا للحرب، في مسعى لنزع شرعيتهم أمام سكان القطاع.
-
لواشنطن: تأكيد الالتزام بالمقترح الأميركي، بما يمنح إدارة ترامب ورقة إنجاز سياسي في الشرق الأوسط.
بين التصعيد والتهدئة: أي خيار أقرب؟
التحليل الأولي يشير إلى أن نتنياهو يحاول الموازنة بين التصعيد الميداني والتهدئة السياسية:
-
على المستوى العسكري، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف غزة، مع التلويح بعملية برية واسعة النطاق إذا لم تُسلّم حماس سلاحها وتفرج عن الرهائن.
-
على المستوى السياسي، يلوّح نتنياهو باستعداد تل أبيب لإنهاء الحرب “فورًا”، لكنه يشترط تنفيذ مقترح ترامب بحذافيره، ما يضع حماس أمام خيارين: الاستمرار في المواجهة أو القبول بشروط قد تُفسَّر كاستسلام.
ما بعد الخطاب: احتمالات مفتوحة
رغم لهجة نتنياهو المتفائلة بشأن إنهاء الحرب، إلا أن مستقبل المفاوضات سيظل مرهونًا بموقف حماس من مقترح ترامب. فإذا رفضت الحركة الإفراج عن الرهائن دفعة واحدة، قد يتحول خطاب “إنهاء الحرب” إلى مجرد غطاء لمزيد من التصعيد. أما إذا قبلت، فقد نشهد أول اختراق سياسي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لكن ضمن معادلة تُبقي لإسرائيل اليد العليا في تحديد مسار الصراع.






