في مواجهة حرائق الغابات المشتعلة منذ عشرة أيام في شمال غرب سوريا، خصصت الأمم المتحدة تمويلاً طارئاً بقيمة نصف مليون دولار أميركي، عبر «صندوق مساعدات سوريا (AFS)»، لدعم عمليات الدفاع المدني السوري، في وقت تتوسع فيه رقعة الدمار وتزداد الحاجة الإنسانية، خاصة في ريف اللاذقية ومناطق متفرقة من شمال حماة وجنوب إدلب.
وقالت أندريا كوادن، المديرة التنفيذية للصندوق الأممي، إن الصندوق يتحرك بشكل عاجل “للوقوف إلى جانب المجتمعات المتضررة، وإنقاذ الأرواح”، مشيرة إلى أن التمويل سيسهم في دعم جهود الإطفاء وتوفير المعدات اللازمة ووسائل الحماية الشخصية، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.
وتابعت: “الاحتياجات الإنسانية عاجلة، والتحرك السريع ضرورة، لا ترفاً”، مشيرة إلى أن التمويل سيُستخدم لتوسعة المنحة الحالية للدفاع المدني لتشمل استجابة مخصصة للحرائق.
625 ألف دولار إضافية من صندوق سوريا الإنساني
وفي سياق متصل، أعلن المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، آدم عبد المولى، تخصيص 625 ألف دولار من «صندوق سوريا الإنساني» لتعزيز الاستجابة الطارئة، وخصوصاً لدعم المتضررين في محافظة اللاذقية.
وأكد عبد المولى أن “حرائق الغابات كان لها تأثير كارثي على السكان المحليين”، مشيراً إلى أن الدعم سيمكن شركاء العمل الإنساني – وعلى رأسهم الهلال الأحمر العربي السوري – من تقديم مساعدات عاجلة لآلاف المتضررين، داعياً في الوقت ذاته المانحين الدوليين إلى “استجابة سريعة ومباشرة لهذه الكارثة البيئية والإنسانية”.
فرق عربية وإقليمية تدخل على خط المواجهة
وفي مشهد تضامني لافت، شاركت فرق من الدفاع المدني العراقي في غرفة العمليات المشتركة التي تديرها السلطات السورية في ريف اللاذقية، كما أشار وزير الطوارئ السوري رائد الصالح إلى دعم ميداني من فرق إطفاء من دول الجوار، بينها تركيا ولبنان والأردن وقطر، إلى جانب جهود أهلية وشعبية واسعة.
الصالح أكد أن “فرق الإطفاء نجحت في وقف امتداد النيران على كافة المحاور، رغم صعوبة الرياح والتضاريس”، مشيراً إلى أن الوضع بات أقرب إلى السيطرة، وأن الجهود حالياً تتركز على تنفيذ عمليات تبريد شاملة في المناطق المحترقة.
حرائق تهدد الزراعة وتدفع للنزوح
ووفق تقارير رسمية، تسببت النيران حتى الآن في تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات، ما أدى إلى خسائر فادحة في الثروة النباتية، وخلق موجات نزوح مؤقتة لعائلات عديدة، خاصة في المناطق الجبلية شديدة الوعورة.
وتحذر منظمات دولية من أن استمرار موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة قد يجعل من الحرائق خطراً موسميّاً مزمناً يهدد المناطق الريفية في سوريا، وهو ما يستدعي تعزيز خطط الوقاية البيئية والاستجابة السريعة، مع زيادة تمويل جهود الحماية المدنية.
اجتماع تنسيقي في دمشق لأزمة الجفاف
بالتزامن مع الجهود الميدانية لإخماد الحرائق، شهدت دمشق انطلاق اجتماع تنسيقي موسع للاستجابة الوطنية لأزمة الجفاف، بمشاركة منظمات حكومية ودولية، ويهدف الاجتماع إلى تنسيق الجهود لمواجهة الآثار الممتدة للتغير المناخي، خاصة على الموارد المائية والمحاصيل الزراعية.
رغم الدعم الطارئ والتحركات الدولية، تبقى الأزمة البيئية والإنسانية في شمال سوريا مفتوحة على احتمالات خطيرة، ما لم تتكامل الجهود الدولية، وتُترجم التصريحات التضامنية إلى دعم فعلي ومستدام، في بلد أنهكته الحرب، ويكاد يختنق اليوم تحت رماد النيران والدخان.






