تكشف التطورات الأخيرة في الحرب الروسية الأوكرانية عن اتساع رقعة المواجهة لتشمل ساحات جديدة تتجاوز الأراضي الأوكرانية، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بين كييف وطهران بشأن استهداف سفن ومنشآت في بحر قزوين، بما يعكس تشابكًا متزايدًا بين الصراع الأوكراني والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتبادل فيه روسيا وأوكرانيا الضربات بعيدة المدى، بينما تتزايد المؤشرات على انخراط أطراف خارجية بصورة أعمق في النزاع، سواء عبر الدعم العسكري أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.
اتساع المواجهة إلى بحر قزوين
أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، ما وصفته بهجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين ، قائلةً إنه أسفر عن مقتل بحار وإصابة آخر. ووصفت طهران الهجوم بأنه عمل عدواني، وأكدت أنها ستدافع عن مصالحها وأمنها القومي. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه تم استدعاء الممثل الدبلوماسي الأوكراني لدى إيران. وطوال فترة الحرب في أوكرانيا، اضطرت كييف إلى التصدي للطائرات المسيّرة المصممة إيرانياً والتي نشرتها موسكو، كما عرضت خبرتها في مجال اعتراض الطائرات المسيّرة على دول في الشرق الأوسط تعرضت لهجمات إيرانية.
تزامن استنكار إيران للهجوم الأوكراني على السفينة مع تصريحات الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن روسيا تُمرر بياناتها الرصدية عبر الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط إلى إيران لتمكينها من توجيه ضربات في المنطقة. وقال زيلينسكي يوم السبت في تصريح له إن أوكرانيا “حققت نتائج قوية للغاية في الضربات بعيدة المدى في بحر قزوين، بما في ذلك سفن تُستخدم في شحنات عسكرية إيرانية”.
تعزيزات عسكرية وتحالفات تتوسع
وأضاف زيلينسكي أيضاً أن روسيا ترغب في إدخال 30 ألف جندي كوري شمالي للمشاركة في نزاعها المستمر منذ أكثر من أربع سنوات مع روسيا، وإنها تستعد بالفعل لاستقبالهم. وبموجب اتفاقية دفاع مشترك، أرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي إلى منطقة كورسك الروسية عام 2024 لمساعدة موسكو في صد توغل كبير للقوات الأوكرانية في المنطقة.
زيلينسكي أشار في خطابه المتلفز الليلي: “بدأت الاستعدادات في منطقة فورونيج الروسية منذ يونيو لاستقبال “القوات الكورية الشمالية”، مشيراً إلى أن النظام الشيوعي يستعد لتزويد روسيا بمنصات إطلاق صواريخ باليستية جديدة. حسب صحيفة الغارديان البريطانية.
وفي المقابل، أعلنت السلطات المحلية التي نصبتها روسيا، عن مقتل اثني عشر شخصاً، بينهم خمسة أطفال، في هجوم بطائرة مسيرة على مخيم سياحي في منطقة زابوروجيا الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا ، متهمةً أوكرانيا باستهداف المدنيين عمداً. ولم ترد كييف على الفور على طلب للتعليق.
تبادل الاتهامات واستمرار الضربات
في غضون ذلك، تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجوم من القوات الروسية فجر الأحد، حيث تسبب سقوط الحطام في اندلاع حرائق في ثلاثة أحياء على الأقل، وفقًا لما صرح به رئيس البلدية فيتالي كليتشكو. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية استهدفت العاصمة بصواريخ باليستية. إلا أنه تم رفع حالة التأهب الجوي بعد حوالي 50 دقيقة، وتراجع سلاح الجو عن تحذيره من إطلاق الصواريخ. وأوضح كليتشكو أن أحد الحرائق اندلع في الطابقين السابع والثامن من مبنى سكني متعدد الطوابق في حي وسط المدينة. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات.
وصرح الرئيس الكازاخستاني، قاسم جومارت توكاييف، بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا إذا جمّد الطرفان النزاع واستأنفا المفاوضات . وأدلى توكاييف بهذه التصريحات خلال لقائه فلاديمير بوتين في منتدى روسي-كازاخستاني بمدينة أومسك السيبيرية. ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قوله إن بوتين شرح لتوكاييف بالتفصيل وضع العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.





