في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً لافتاً في المشهد السياسي الإقليمي، أدرجت السلطات العراقية حزب الله اللبناني وعدداً من الكيانات المرتبطة به ضمن قائمة القيود المصرفية والمالية، في قرار يأتي بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويُنظر إلى القرار على أنه مؤشر على توجه بغداد نحو تشديد الرقابة على التحويلات المالية المرتبطة بالجهات الخاضعة للعقوبات الدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم لتحالفاتها السياسية والأمنية.
قيود مالية على حزب الله
وبحسب تقارير إعلامية عراقية ولبنانية، أوقفت الحكومة العراقية جميع المعاملات المالية المرتبطة بحزب الله والجهات اللبنانية المشمولة بالعقوبات، وذلك استناداً إلى توجيهات صادرة عن وزارة المالية العراقية وُجهت إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية والمصارف والشركات.
وتهدف الإجراءات إلى منع أي تعاملات مصرفية أو مالية مع الأشخاص والكيانات المدرجة ضمن قوائم العقوبات، في إطار التزام بغداد بالضوابط المالية الدولية.
زيارة واشنطن تسبق القرار
جاء الإعلان عن القيود بعد يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، حيث عقد مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين.
ورغم عدم إعلان وجود صلة مباشرة بين الزيارة والقرار، فإن توقيت الخطوة أثار تساؤلات بشأن تأثير المحادثات العراقية الأميركية على السياسات المالية والأمنية لبغداد.
شخصيات مشمولة بالإجراءات
أشارت التقارير إلى أن القيود تشمل عدداً من الشخصيات والجهات اللبنانية التي سبق أن فُرضت عليها عقوبات أميركية، من بينها نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إضافة إلى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
كما تضمنت التقارير اسم محمد كوثراني، الذي تتهمه الولايات المتحدة بالقيام بأدوار تنسيقية بين حزب الله وفصائل مسلحة عراقية.
ولم تصدر السلطات العراقية تفاصيل رسمية كاملة بشأن جميع الأسماء المشمولة أو طبيعة القيود المفروضة على كل منها.
رسالة سياسية تتجاوز الجانب المالي
يرى محللون أن القرار يتجاوز كونه إجراءً مصرفياً، إذ يحمل رسائل سياسية بشأن توجه الحكومة العراقية الجديدة إلى إعادة تنظيم علاقاتها الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة لتقليص نفوذ الجماعات المدعومة من إيران داخل المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه العراق إلى تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع الحفاظ على توازناته الداخلية وعلاقاته مع مختلف القوى الإقليمية.
اختبار لتوازنات بغداد
يمثل القرار اختباراً مهماً للحكومة العراقية، نظراً لما يتمتع به حزب الله وإيران من نفوذ سياسي وأمني داخل العراق عبر عدد من القوى والفصائل الحليفة.
ويرى مراقبون أن مدى تطبيق هذه القيود على أرض الواقع سيكون مؤشراً على قدرة بغداد على تنفيذ سياسات مالية مستقلة، في ظل التوازنات المعقدة التي تحكم المشهد العراقي، وتداخل المصالح بين القوى المحلية والإقليمية.






