أوقف الجيش اللبناني، الخميس، أحد أبرز تجار المخدرات في البلاد، نوح زعيتر، خلال عملية أمنية نفذها في منطقة البقاع شرق لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري لوكالة “فرانس برس”. وتأتي هذه العملية في إطار جهود الجيش لاقتلاع شبكات تهريب المخدرات التي تهدد الأمن الداخلي والإقليمي، وتكشف حجم الترابط بين الجريمة المنظمة والنفوذ السياسي في المنطقة.
إمبراطورية المخدرات تحت السيطرة
يشير المصدر العسكري إلى أن زعيتر أدار إمبراطورية متكاملة لتصنيع المخدرات وتهريبها، شملت حبوب الكبتاغون بين لبنان وسوريا، إضافة إلى الحشيش والأسلحة. وتعد هذه الشبكات جزءاً من تهديد أمني واسع يمتد تأثيره على الحدود اللبنانية وسوريا، ويؤثر على الأسواق الإقليمية والدولية، ما يجعل توقيفه خطوة استراتيجية لتعطيل سلسلة الإمداد وتحجيم قدرة المافيات على الاستفادة من الوضع الأمني المضطرب.
شبكة فساد دولية مرتبطة بالنظام السوري
تظهر المعلومات الجديدة أن زعيتر لم يكن فاعلاً منفرداً، بل جزء من شبكة فساد دولية تشمل ضابط الأمن في الفرقة الرابعة محمد زعرور، ممثل ماهر الأسد، وتعاون مع وسيم الأسد لتأسيس معامل إنتاج الكبتاغون في قرية الشير بريف اللاذقية منذ عام 2013. هذه الشبكة مسؤولة عن تصدير كميات ضخمة من المخدرات إلى دول الخليج وأوروبا، لتصبح أداة تمويل أساسية للنظام السوري، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعقد فرص الحل السياسي في الأزمة السورية.
وبهذا، يبرز توقيف زعيتر كضربة مزدوجة: أولاً لضرب نشاط التهريب الدولي، وثانياً لتقويض القوى الاقتصادية المواكبة للفساد السياسي للنظام السوري، وهو ما يسلط الضوء على الروابط المعقدة بين الجريمة المنظمة والسلطة السياسية في المنطقة.
سجل جنائي وعقوبات دولية
نوح زعيتر معروف بلقب “بارون الحشيش”، وقد حُكم عليه غيابياً بالسجن المؤبد عام 2021 بتهم المخدرات، كما أنه خاضع لعقوبات أميركية وبريطانية وأوروبية. هذا يعكس خطورة نشاطاته على المستوى الدولي، ويضع توقيفه ضمن سياق التعاون الأمني الدولي لمكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود، ويؤكد أن عمليات الجيش اللبناني أصبحت تتناغم مع الجهود العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة.
العملية الأمنية وآثارها
أكد مصدر أمني لقناة “إم تي في” أن زعيتر لم يتعرض لأي إصابة أثناء توقيفه، ما يعكس دقة التخطيط والتنفيذ. وتعد هذه الخطوة رسالة واضحة لكل الشبكات الإجرامية في لبنان والمنطقة بأن الدولة لن تتهاون في مواجهة تجارة المخدرات والتهريب المسلح. كما تعكس قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ عمليات معقدة ضد قوى فاعلة ومؤثرة، وهو مؤشر على تطور الأجهزة الأمنية اللبنانية.
أهمية التوقيت والرسالة الأمنية
تأتي هذه العملية في وقت حساس، حيث يشكل تهريب المخدرات والأسلحة تهديداً مزدوجاً للأمن الداخلي والاستقرار الإقليمي. توقيف زعيتر يعكس قدرة الجيش على مواجهة القوى الإجرامية الكبرى، ويعزز من مصداقيته في مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، مع إشارات ضمنية إلى التعاون مع السلطات الدولية. كما يسلط الضوء على الروابط المريبة بين شبكات المخدرات اللبنانية والنظام السوري، وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي واستقرار الحدود اللبنانية–السورية، ويبرز أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الجريمة العابرة للحدود.






