مع عودة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل بعد هدنة استمرت شهرين، تتجه الأنظار مجددًا نحو الشرق الأوسط الذي يبدو على أعتاب مرحلة أكثر توترًا وتعقيدًا، في ظل تبادل الضربات العسكرية والاتهامات السياسية الحادة بين الأطراف المتصارعة.
واتهمت إيران، اليوم الاثنين، الولايات المتحدة بالوقوف خلف استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضدها، معتبرة أن واشنطن شريك مباشر في أي تحرك عسكري تنفذه تل أبيب داخل المنطقة، وذلك بالتزامن مع تبادل ضربات صاروخية بين الجانبين للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي.
طهران: إسرائيل لا تتحرك دون ضوء أخضر أميركي
وفي تصعيد سياسي واضح، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن إسرائيل لا يمكنها تنفيذ أي عمليات عسكرية دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن “السياسات الأميركية هي المحرك الأساسي للتحركات الإسرائيلية في المنطقة”.
وأضاف بقائي أن طهران ترى أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن عودة التوترات، معتبرًا أن الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري، ويقوض أي فرص للتهدئة أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة المواجهة، خصوصًا مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الأزمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
ضربات متبادلة تكسر الهدنة
وشهدت الساعات الماضية تطورًا ميدانيًا لافتًا، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت عدة موجات صاروخية باتجاه إسرائيل، ردًا على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض الصواريخ الإيرانية، مؤكدًا عدم تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة في الموجات الأولى من الهجمات.
وفي المقابل، كشف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو شن غارات على أهداف في غرب ووسط إيران خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة بعد فترة من الهدوء النسبي.
ويرى مراقبون أن الضربات المتبادلة تعكس انهيارًا فعليًا للتهدئة التي استمرت منذ أبريل الماضي، وسط مؤشرات على أن قواعد الاشتباك بين الجانبين باتت أكثر هشاشة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية المرتبطة بالساحات الإقليمية المختلفة.
اليمن يدخل على خط المواجهة
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكدًا أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد بنجاح.
ويشير هذا التطور إلى احتمال اتساع دائرة التصعيد لتشمل جبهات متعددة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر، وتصاعد نشاط الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة.
ويرى محللون أن دخول الساحة اليمنية مجددًا في معادلة الصراع يعكس استراتيجية “تعدد الجبهات” التي قد تستخدمها طهران للضغط على إسرائيل وحلفائها، خاصة في ظل التوترات القائمة في لبنان وسوريا والعراق.
لبنان في قلب العاصفة
وجاء الرد الإيراني الأخير عقب غارات إسرائيلية استهدفت ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، ما أعاد الساحة اللبنانية إلى واجهة التوتر الإقليمي.
ويخشى مراقبون من أن يتحول لبنان مجددًا إلى نقطة اشتباك رئيسية بين إسرائيل وحلفاء إيران، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن رسائل عسكرية متبادلة ومحاولات لفرض معادلات ردع جديدة.
كما أن استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يهدد بتوسيع نطاق المواجهة، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات اقتصادية وسياسية حادة تجعل أي تصعيد عسكري جديد أكثر خطورة على الداخل اللبناني.
مخاوف دولية من انفجار إقليمي واسع
ومع تصاعد التوتر، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تشمل عدة أطراف إقليمية، خاصة في ظل تراجع فرص الوساطات السياسية وغياب أي مؤشرات حقيقية على احتواء التصعيد.
وتسعى قوى دولية وإقليمية إلى منع تحول الاشتباكات الحالية إلى حرب شاملة، إلا أن تبادل الضربات المباشرة بين إيران وإسرائيل يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تنعكس تداعياتها على أمن الطاقة وحركة الملاحة والاستقرار الإقليمي بأكمله.
ويرى خبراء أن الاتهامات الإيرانية المباشرة للولايات المتحدة تكشف عن محاولة طهران تحميل واشنطن مسؤولية أي تطورات مقبلة، بالتزامن مع توجيه رسائل سياسية وعسكرية مفادها أن أي تصعيد لن يبقى محصورًا في جبهة واحدة.
وبين الضربات العسكرية والاتهامات السياسية، تبدو المنطقة أمام مشهد مفتوح على جميع الاحتمالات، وسط مخاوف من أن يتحول التصعيد الحالي إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها في المدى القريب.




