في خطوة تعكس مزيجاً من التصعيد السياسي والحسابات الاستراتيجية، أكدت إيران أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة تأتي في إطار ما وصفته بـ«النضال الشامل لتدمير إسرائيل».
جاء ذلك على لسان عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد علي خامنئي في «الحرس الثوري»، الذي شدد على أن «التفاوض الحكيم، تحت إشراف المرشد، جزء من معركة متعددة الأوجه ضد الكيان الإسرائيلي».
انتقادات داخلية ودفاع رسمي
التصريحات الإيرانية جاءت رداً على دعوات داخلية بوقف أي حوار مع أطراف «حرب الـ12 يوماً»، وهي الحرب التي وضعت طهران وواشنطن في مواجهة غير مباشرة عبر جبهات إقليمية.
ويبدو أن القيادة الإيرانية تسعى إلى طمأنة القاعدة الصلبة من مؤيديها، بأن الحوار مع الولايات المتحدة لا يعني تغييراً في الموقف الأيديولوجي تجاه إسرائيل.
من جانب آخر، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي اتفاق على موعد أو مكان محدد لعقد جولة محادثات جديدة مع واشنطن.
وأشار إلى أن «الأخبار المتداولة خلال الأسابيع الماضية حول هذا الموضوع تفتقر إلى المصداقية، وقد ثبت بطلانها مراراً»، ما يوحي بأن القنوات الدبلوماسية ما زالت في مرحلة ما قبل الإعلان الرسمي.
خلفيات التصعيد بين طهران وواشنطن
ويشهد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منحنيات متصاعدة منذ سنوات، بدءاً من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، مروراً بفرض عقوبات اقتصادية قاسية، وصولاً إلى مواجهات غير مباشرة في ساحات إقليمية عدة، ويُنظر إلى المفاوضات الجارية – أو المزمعة – على أنها محاولة لإدارة الصراع، أكثر من كونها سعياً لحل شامل.
ويرى مراقبون أن الجمع بين خطاب المواجهة والمفاوضات يهدف إلى تعزيز موقع طهران التفاوضي، وإرسال رسالة مزدوجة للداخل والخارج على حد سواء.
أما على المستوى الإقليمي، فإن أي انفراجة أو تصعيد في المسار الأميركي – الإيراني ستكون له تداعيات على أسواق الطاقة، وأمن الملاحة في الخليج، واستقرار دول الجوار.
وبين تصريحات طهران النارية، ونفيها الرسمي لأي ترتيبات عاجلة مع واشنطن، تبقى صورة المشهد معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة، من استمرار المواجهة بالوكالة، إلى اختبار فرص جديدة للحوار، وسط مراقبة حذرة من عواصم المنطقة والعالم.






