دخلت المواجهة الاقتصادية بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين مرحلة شديدة التعقيد والصرامة؛ عقب إصدار النيابة العامة وقرارات البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن حزمة عقوبات مالية موسعة شملت حظر أصول وتجميد حسابات عشرات القيادات الحوثية والشركات وناقلات النفط، في خطوة تستهدف تقويض القنوات الموازية وشبكات التهريب والتمويل الخارجي والداخلي للجماعة.
1. قائمة العقوبات وحظر الأصول: 129 شخصية وكيانات نفطية
شمولية القائمة والقطاعات المستهدفة: تتضمن قائمة العقوبات الصادرة بموجب قرار النيابة العامة نحو 129 شخصاً، إلى جانب شركات تجارية مثل شركة “سيل الزورق” وخمس ناقلات نفط محددة ببياناتها ورخصها البحرية. وتستهدف القائمة كبار القادة السياسيين والعسكريين، وقيادات في مؤسسات مالية، وقطاعات النفط، والاتصالات، والشحن البحري، والجمارك.
إلزام البنوك بمهلة حاسمة: وجه البنك المركزي في عدن كافة البنوك والمؤسسات المصرفية وشركات الصرافة بالتجميد الفوري لكافة حسابات وأصول المشمولين بالقرار، وحظر التعاملات المالية والتجارية المباشرة وغير المباشرة معهم، مع إمهالها يومي عمل فقط لتقديم إفادات رسمية تثبت امتثالها وتتبع حركة الحوالات وإحالتها لجهات مكافحة غسل الأموال.

2. تجارة النفط والمسار الخارجي: تجفيف الموارد وضرب الوسطاء
استهداف الشريان النفطي: تشير التقديرات الرسمية والخزانة الأمريكية إلى أن تجارة النفط غير المشروعة والمبيعات الموازية توفر للحوثيين عوائد ضخمة تتجاوز المليارَي دولار سنوياً. وتهدف العقوبات إلى ضرب الوسطاء، وتقييد معاملات الشحن، ومنع تغطيات التأمين وتسوية المدفوعات عبر الممرات النظامية.
قوائم إضافية ومسارات التمويل: كشفت الرئاسة اليمنية عن توجه لإصدار قوائم عقوبات جديدة تلاحق الواجهات البديلة، مؤكدة أن المنظومة المالية للحوثيين تنقسم إلى مسار خارجي يعتمد على صفقات الوقود والشركات الوسيطة، ومسار داخلي يعتمد على الجبايات، وإيرادات الاتصالات، والضرائب، والضرائب الجمركية.
3. تحديات التنفيذ وحماية المعاملات التجارية المشروعة
الانقسام المصرفي والواجهات المستعارة: يرى خبراء واقتصاديون أن الانقسام النقدي والمصرفي القائم منذ سنوات، إلى جانب لجوء القيادات الحوثية لاستخدام شركات واجهة وأسماء تجارية غير معروفة وانتشار شبكات التحويل غير المصرفية، يمثل عائقاً أمام الوصول المباشر لكافة الأموال، مما يتطلب تنسيقاً دولياً وقضائياً واسعاً.
ضمان تدفق السلع وحماية المواطنين: تشدد الحكومة واللجنة الوطنية لتنظيم الاستيراد على أن هذه العقوبات تستهدف التمويل غير المشروع فقط دون المساس بالحوالات الأسرية أو واردات الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية، حيث تجاوزت طلبات تمويل الاستيراد الرسمية المعالجة عبر القطاع المصرفي أكثر من 5 مليارات دولار لضمان استمرار إمدادات السوق اليمنية.






