في خطوة تعكس تصاعد التعاون الأمني بين دمشق وبغداد في مواجهة تجارة المخدرات العابرة للحدود، أعلنت وزارة الداخلية السورية تفكيك شبكة دولية منظمة لتهريب المخدرات، وإلقاء القبض على عدد من عناصرها خلال عمليات أمنية نوعية نُفذت بالتنسيق مع السلطات العراقية.
وأكدت الوزارة، الأحد، أن إدارة مكافحة المخدرات السورية، بالتعاون مع المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق، نفذت سلسلة عمليات متزامنة في محافظتي حمص ودير الزور، استهدفت أوكار الشبكة وخطوط إمدادها، في إطار الجهود المستمرة لملاحقة الجريمة المنظمة وتجفيف منابع التهريب.
مصادرة كميات ضخمة من الكبتاغون والحشيش
وأسفرت العمليات الأمنية عن ضبط نحو 800 ألف حبة من مخدر الكبتاغون، إضافة إلى 60 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدر، كانت معدة للتهريب والترويج داخل الأسواق الإقليمية.
وتُعد هذه الكميات من أكبر الضبطيات التي تعلن عنها السلطات السورية خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس حجم النشاط الذي كانت تمارسه الشبكة، ومدى انتشار تجارة المخدرات التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أخطر التحديات الأمنية في المنطقة.
وأشار بيان وزارة الداخلية إلى أن العملية نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة ومتابعات ميدانية مكثفة، ما ساعد في تحديد أماكن التخزين والتحرك وضبط المتورطين قبل تنفيذ عمليات التهريب.
تنسيق استخباراتي يضرب خطوط الإمداد
وأكدت السلطات في دمشق أن نجاح العملية جاء نتيجة مستوى متقدم من التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الأجهزة المختصة في سوريا والعراق، وهو ما مكّن الجانبين من توجيه ضربة مباشرة لشبكات التهريب الدولية التي تعتمد على مسارات معقدة لنقل المواد المخدرة عبر الحدود.
وأوضحت الوزارة أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على تبادل المعلومات فحسب، بل يشمل تنسيقاً ميدانياً يهدف إلى تفكيك البنية التنظيمية لشبكات التهريب ومنعها من إعادة تشكيل نفسها أو استئناف نشاطها في مناطق أخرى.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من العمليات المشتركة يمثل نموذجاً متقدماً لمواجهة الجريمة المنظمة، خاصة مع اعتماد شبكات التهريب على الامتداد الجغرافي بين عدة دول للاستفادة من الثغرات الحدودية وتحقيق أرباح ضخمة من تجارة المخدرات.
الكبتاغون.. تحدٍ أمني يتجاوز الحدود
خلال السنوات الماضية، تحولت حبوب الكبتاغون إلى أحد أبرز الملفات الأمنية في الشرق الأوسط، بعدما ارتبطت بعمليات تهريب واسعة استهدفت العديد من الدول المجاورة لسوريا.
وتسعى السلطات السورية منذ أشهر إلى تفكيك شبكات الإنتاج والتوزيع التي نشطت خلال سنوات الحرب، حيث كثفت حملاتها الأمنية ضد معامل التصنيع ومخازن التخزين ومسارات التهريب، بالتوازي مع جهود إقليمية للحد من انتشار هذه التجارة.
كما شهدت الحدود السورية مع عدد من دول الجوار عمليات أمنية متكررة استهدفت مهربين وعصابات متورطة في نقل المخدرات، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير هذه التجارة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
حملة مستمرة لتجفيف منابع المخدرات
وتأتي العملية الأخيرة ضمن سلسلة إجراءات أعلنت عنها دمشق خلال الأشهر الماضية، شملت مصادرة وإتلاف كميات كبيرة من المواد المخدرة التي تم ضبطها في مناطق مختلفة من البلاد.
وأكدت السلطات السورية أن حملتها تستهدف القضاء على شبكات الإنتاج والتصنيع والترويج، ومنع استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق لعمليات التهريب نحو دول الجوار.
ويرى متابعون أن استمرار التعاون الأمني بين سوريا والعراق قد يسهم في توجيه المزيد من الضربات لشبكات التهريب الإقليمية، خاصة مع تنامي الاعتماد على العمل الاستخباراتي المشترك لتتبع مسارات المخدرات وملاحقة المتورطين فيها، بما يعزز جهود حماية المجتمعات من أخطار هذه الظاهرة المتنامية.




