أعرب توم برّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، عن قلق واشنطن البالغ إزاء اندلاع أعمال عنف متفرقة في مناطق سورية عدة، أبرزها السويداء جنوباً ومنبج شمال شرق البلاد، مطالباً بضرورة ضبط النفس وتقديم الحوار كبديل عن الاقتتال الداخلي.
قال برّاك في منشور عبر منصة «إكس»، إن «أعمال العنف المقلقة التي اندلعت الأحد في السويداء ومنبج، تؤكد أن الحل السلمي والدبلوماسي هو السبيل الأمثل لوقف دوامة العنف والتوصل إلى مستقبل مستقر».
ودعا المبعوث الأميركي جميع الأطراف إلى «الحفاظ على الهدوء، والامتناع عن التصعيد، والعمل على حل الخلافات بالحوار، لا بسفك الدماء».
دمشق تعلن فتح ممر إنساني بريف درعا
في تطور ميداني متزامن، أعلنت السلطات السورية إعادة فتح ممر بصرى الشام الإنساني الواقع في ريف درعا الجنوبي الغربي، وذلك بعد يوم واحد من خرق اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن قرار إعادة فتح الممر جاء بعد «تأمين المنطقة بالكامل من عصابات (حكمت الهجري) المتمردة»، في إشارة إلى مجموعات محلية اتهمتها الحكومة السورية بزعزعة الأمن وتقويض الاتفاقات الموقعة.
وأضافت الوكالة أن القوات الأمنية السورية نجحت في «تثبيت الاستقرار» في محيط المنطقة، مؤكدة أن الممر بات آمناً لمرور المدنيين والمساعدات.
توتر متصاعد في السويداء
وتشهد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية حالة من التوتر المتصاعد منذ أسابيع، على خلفية مطالب شعبية بإصلاحات سياسية ومعيشية، قابلتها الحكومة بحملات أمنية متقطعة. وتصاعدت الاشتباكات في اليومين الماضيين بعد أنباء عن استهداف نقاط أمنية في المحافظة، الأمر الذي دفع دمشق للرد ميدانياً واتهام مجموعات محلية بالتمرد.
ورغم أن المفاوضات شهدت انفراجاً نسبياً خلال الأيام الماضية، فإن تجدد الاشتباكات الأحد الماضي أعاد الوضع إلى المربع الأول، وسط مخاوف من تدهور أوسع نطاقاً في الجنوب السوري.
منبج في مرمى التوتر أيضاً
وفي الشمال الشرقي، سجلت مدينة منبج حالات احتكاك أمني بين فصائل محلية وقوات منتشرة في المنطقة، دون توضيحات رسمية عن خلفيات التوتر. غير أن مصادر ميدانية تحدثت عن تجاذبات بين قوى محلية وإقليمية تسعى لتعزيز نفوذها في المدينة ذات الموقع الاستراتيجي.
وربط مراقبون بين التصعيد المتزامن في السويداء ومنبج، معتبرين أنه يشير إلى هشاشة التفاهمات الأمنية في عدة مناطق سورية، واحتمال تمدد بؤر التوتر إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة للتهدئة.
دعوات لوقف العنف وتحكيم العقل
وتأتي تصريحات المبعوث الأميركي في وقت حساس، حيث تتزايد المخاوف الدولية من عودة سوريا إلى دوائر الصراع المفتوح، بعد سنوات من الجمود النسبي. وناشدت أطراف دولية عديدة، بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، جميع الفرقاء في سوريا بـ«ضبط النفس وتغليب لغة الحوار».
ويؤكد محللون أن أية مواجهات داخلية جديدة، سواء في الجنوب أو الشمال، ستعقد جهود إعادة الإعمار، وتزيد من معاناة المدنيين، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة.






