أفادت تقارير إسرائيلية أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، كان من بين الأهداف الرئيسة للهجوم الجوي الذي نفذته إسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة، ظهر الثلاثاء. وأكدت مصادر عبرية أن العملية استهدفت اجتماعاً لقيادات بارزة في الحركة، بينهم الحية وزاهر جبارين، وسط ترقب إسرائيلي لنتائج العملية وما إذا كانت قد نجحت في تصفية الرجل الذي يُعتبر العقل السياسي والعسكري البارز داخل الحركة.
بيان رسمي يتبنى الهجوم
الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهاز “الشاباك”، أعلن مسؤوليته الكاملة عن العملية، مؤكداً أنها “ضربة دقيقة” استهدفت من وصفهم بـ”القيادة الحمساوية في الخارج”. وجاء في البيان أن المستهدفين “قادوا أنشطة حماس لسنوات طويلة ويتحملون المسؤولية المباشرة عن هجوم السابع من أكتوبر وإدارة الحرب ضد إسرائيل”. هذا الإعلان يشي بأن تل أبيب لا ترى العملية مجرد خطوة عسكرية، بل رسالة سياسية وأمنية موجهة إلى الداخل الفلسطيني والخارج على حد سواء.
خليل الحية… الرجل الذي يوازن بين السياسة والميدان
يُنظر إلى الحية باعتباره أحد أبرز القيادات التي تجمع بين العمل السياسي والتنسيق الميداني، حيث لعب أدواراً محورية في صياغة مواقف الحركة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك مفاوضات التهدئة مع إسرائيل والوساطات الإقليمية. اغتياله – في حال تأكد – سيمثل ضربة مزدوجة لحماس، كونها تفقد شخصية تجمع بين الشرعية التنظيمية والخبرة التفاوضية، وهو ما يصعّب على الحركة إيجاد بديل متكامل سريعاً.
كيف ستتعامل حماس مع غياب الصف الأول؟
في حال تأكدت وفاة الحية، فإن حماس ستواجه اختباراً حساساً يتعلق بقدرتها على الحفاظ على تماسك قيادتها في الخارج والداخل على السواء. التجارب السابقة أظهرت أن الحركة اعتادت على ملء الفراغ بسرعة لتفادي أي ارتباك تنظيمي، لكن السياق الحالي أكثر تعقيداً، خصوصاً مع وجود قياداتها موزعة بين غزة، قطر، وتركيا. ومن المتوقع أن تسعى الحركة إلى إعادة ترتيب أوراقها بسرعة، عبر الدفع بقيادات بديلة لضمان استمرار قنواتها السياسية والعسكرية دون تعطيل.
من المرشحون لخلافة الحية؟
تتداول بعض الأوساط أسماء قيادات بارزة قد تُطرح لملء موقع الحية في حال تأكد اغتياله، مثل موسى أبو مرزوق بحكم خبرته السياسية الطويلة وصلاته الإقليمية، إلى جانب ماهر صلاح الذي يملك حضوراً تنظيمياً قوياً في الخارج. كما يبقى خالد مشعل خياراً محتملاً بحكم مكانته التاريخية، وإن كان وضعه القيادي تراجع في السنوات الأخيرة.
دروس من اغتيال أحمد ياسين والرنتيسي
تجربة حماس في الماضي تُظهر أنها قادرة على امتصاص الصدمات الكبرى. فعندما اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد ياسين في مارس 2004، ثم عبد العزيز الرنتيسي بعده بشهر واحد فقط، بدت الحركة وكأنها على وشك الانهيار. لكن سرعان ما أعادت بناء هياكلها القيادية، ورسخت موقعها داخل الشارع الفلسطيني حتى وصلت إلى السيطرة على قطاع غزة بعد ثلاث سنوات فقط. هذا النموذج التاريخي يعكس قدرة الحركة على إنتاج قيادة بديلة بسرعة، وتحويل محاولات إسرائيل لشلّها إلى محفز لمزيد من التماسك الداخلي.
مستقبل القيادة الحمساوية في الخارج
بغض النظر عن الأسماء، فإن الاستهداف الإسرائيلي المكثف للصف الأول في حماس يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى إفراغ الحركة من قياداتها الكاريزمية. وهذا يطرح تساؤلاً حول قدرة حماس على إنتاج جيل قيادي جديد قادر على إدارة الصراع والمفاوضات بنفس الكفاءة، أم أنها ستدخل في مرحلة من التحديات التنظيمية والسياسية قد تؤثر على مسارها المستقبلي.






