في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ الصراع الداخلي اللبناني حول سلاح “حزب الله”، تتجه الأنظار نحو جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء المقبل، والتي ستناقش للمرة الأولى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وسط ضغوط دولية غير مسبوقة، ومواقف سياسية داخلية تتراوح بين الحذر والاندفاع.
الرئيس اللبناني جوزيف عون وضع النقاط على الحروف في خطابه الأخير بمناسبة عيد الجيش، مؤكدًا أن “الفرصة التاريخية لحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية قد حانت، وعلى القوى السياسية أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة”.
ضغوط دولية.. وتحركات داخلية
التحرك الرسمي يأتي بعد شهور من الضغط الأميركي المتواصل على السلطات اللبنانية لتطبيق القرارات الدولية وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. منذ انتهاء الاشتباكات مع إسرائيل في نوفمبر الماضي، بدأت واشنطن تدفع باتجاه نزع سلاح الميليشيات وعلى رأسها “حزب الله”.
في المقابل، تحرك “حزب الله” في الساعات الماضية لاحتواء الموقف، حيث التقى رئيس كتلته النائب محمد رعد بالرئيس عون، في جلسة وُصفت بـ”المصارحة” حول ملف السلاح.
جلسة حكومية مفصلية
بحسب مصادر سياسية، فإن الحكومة اللبنانية قد تُقرّ خلال الجلسة بندًا يطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، مع تفويض المجلس الأعلى للدفاع بوضع خطة تنفيذية تشمل جدولًا زمنيًا لتسليم السلاح.
وقد يُشارك قائد الجيش رودولف هيكل في الجلسة لعرض خطة الجيش لتطبيق القرار، في مؤشر واضح على جدية التوجه الرسمي.
وزير الزراعة نزار هاني أكد لـ”العربية.نت” أن أغلب مكونات الحكومة متفقة على البيان الوزاري الذي ينص على بسط سلطة الدولة، مشددًا على أهمية تنظيم المرحلة المقبلة من خلال “جدول واضح لتسليم السلاح”، وربطه بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، والإشادة بدور المقاومة السابق.
الميثاقية “مؤمّنة”.. فماذا عن الوزراء الشيعة؟
رغم أن اثنين من الوزراء الشيعة لن يحضرا الجلسة لوجودهم خارج لبنان، إلا أن مصادر أكدت أن “الميثاقية مؤمنة”، وأن الوزراء الخمسة المنتمين لـ”حزب الله” وحركة “أمل” لن يقاطعوا الجلسة، ما يعزز فرضية انعقادها بشكل شرعي ودستوري.
شبح 7 أيار يعود؟
على منصات التواصل، عبّر ناشطون عن مخاوف من لجوء “حزب الله” إلى سلاحه مجددًا في الشارع، كما حصل في أحداث 7 أيار 2008، حين اجتاحت عناصره بيروت.
لكن الوزير هاني استبعد هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن “حزب الله لم يعد في موقع يسمح له بإعادة مثل هذا المشهد”، وسط إجماع سياسي على رفض العنف.
الصحافي علي الأمين رأى بدوره أن “تكرار 7 أيار يعني الانتحار السياسي لحزب الله”، معتبرًا أن الحزب بات متمسكًا بالمؤسسات الرسمية لحماية موقعه.
الخسائر مع إسرائيل.. والواقع الجديد
منذ اندلاع المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل في سبتمبر الماضي، تلقى الحزب ضربات قاسية، من بينها اغتيال عدد من قادته العسكريين، وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصرالله، ما أحدث خلخلة في هيكله القيادي والعسكري.
الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية أوقف إطلاق النار، لكنه فتح الباب أمام ضغط دولي متصاعد لإعادة هيكلة العلاقة بين “حزب الله” والدولة اللبنانية.
مصارحة دون اتفاق.. والحوارات مستمرة
اللقاء الأخير بين محمد رعد والرئيس عون لم يخرج بصيغة نهائية، لكنه فتح الباب أمام “نقاشات رئاسية” ستشمل رئيسي البرلمان والحكومة، بهدف الوصول إلى “صيغة مقبولة” تجنب لبنان أي انفجار داخلي محتمل.






