في أحدث مؤشر على تصاعد الاهتمام الأمريكي بالوضع الأمني في سوريا، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن حزب الله يشكل تهديدًا للحكومة السورية الجديدة، داعيًا دمشق إلى إعطاء الأولوية لتأمين حدودها مع لبنان ومنع تهريب الأسلحة، في وقت تتزايد فيه التوترات بين السلطات السورية الجديدة والحزب الذي كان أحد أبرز حلفاء نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
روبيو: أمن سوريا يبدأ من حدودها
أكد ماركو روبيو أن الولايات المتحدة تشجع الحكومة السورية على التركيز على التحديات الداخلية، مشددًا على أن تأمين الحدود مع لبنان يمثل خطوة أساسية لحماية استقرار البلاد.
وأوضح أن واشنطن ترى أن منع تهريب الأسلحة عبر الحدود سيحد من محاولات زعزعة استقرار الحكومة السورية الجديدة، معتبرًا أن هذه المهمة تمثل إحدى أولويات دمشق في المرحلة الحالية.
واشنطن تعتبر حزب الله مصدر تهديد
وخلال حديثه، وصف روبيو حزب الله بأنه يمثل تهديدًا للحكومة السورية الجديدة، في إشارة تعكس استمرار الموقف الأمريكي الرافض لدور الحزب في المنطقة، وسعي واشنطن إلى الحد من نفوذه داخل الساحة السورية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات سياسية وأمنية شهدتها سوريا منذ انتقال السلطة في دمشق، وما رافقها من إعادة رسم للعلاقات مع القوى الإقليمية.
دمشق تشدد الرقابة على الحدود
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت السلطات السورية في عدة مناسبات إحباط محاولات لتهريب أسلحة باتجاه لبنان، مؤكدة مصادرة شحنات كانت معدة للوصول إلى حزب الله.
وفي تطور لافت، وصفت وسائل إعلام رسمية سورية الأسبوع الماضي الحزب بأنه “ميليشيا إرهابية”، وذلك عقب إعلان ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ تغيير السلطة في دمشق نهاية عام 2024.
ضغوط أمريكية لدفع سوريا إلى مواجهة الحزب
وتتزامن تصريحات روبيو مع مواقف متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن خلال الأشهر الأخيرة دعمه لفكرة اضطلاع الجيش السوري بدور أكبر في مواجهة حزب الله داخل لبنان.
وبحسب تقارير، حاولت الإدارة الأمريكية استثمار الخلاف المتنامي بين السلطات السورية الجديدة والحزب لإقناع الرئيس السوري أحمد الشارح باتخاذ خطوات عسكرية ضده، إلا أن دمشق رفضت، حتى الآن، الانخراط في أي مواجهة مباشرة خارج حدودها.
مرحلة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية
تعكس التصريحات الأمريكية الأخيرة تحولًا في طبيعة المشهد الإقليمي، حيث باتت الحدود السورية – اللبنانية تمثل إحدى أبرز نقاط الاهتمام الأمني والدبلوماسي. وبينما تضغط واشنطن لتشديد الرقابة على حركة السلاح وتقليص نفوذ حزب الله، تبدو دمشق حريصة على تثبيت استقرارها الداخلي وتجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية جديدة، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز التحديات التي ستواجه الحكومة السورية في المرحلة المقبلة.






