واشنطن – أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين 15 سبتمبر، أن الولايات المتحدة والصين توصّلتا إلى اتفاق يسمح باستمرار عمل تطبيق “تيك توك” داخل السوق الأمريكية، في خطوة من المتوقع استكمالها رسمياً يوم الجمعة المقبل. وبحسب بيسنت، لم يُحسم بعد اسم الجهة التي ستستحوذ على الأصول الأمريكية للمنصة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام عدة مرشحين بارزين.
خلفية النزاع والمرشحين للاستحواذ
لطالما شكّلت ملكية “تيك توك” هاجساً في واشنطن، حيث أقر الكونغرس العام الماضي قانوناً يُلزم ببيع التطبيق، المملوك لشركة “بايت دانس” الصينية، إلى جهة غير صينية كشرط لاستمراره في الولايات المتحدة. وإذا لم يتم إنجاز الصفقة قبل 17 سبتمبر، كانت الحكومة الأمريكية قد هددت بفرض حظر شامل على المنصة بدعوى مخاطر تتعلق بالأمن القومي.
من بين أبرز الأسماء المتداولة للاستحواذ، الملياردير لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة “أوراكل”، الذي يحظى بدعم معلن من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. كما طُرحت أسماء أخرى بينها رجل الأعمال إيلون ماسك، والشركة الناشئة “بيربلكسيتي” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب رجل الأعمال فرانك ماكورت، مالك نادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي.
مفاوضات في سياق توتر تجاري
الاتفاق يأتي في وقت التقى فيه دبلوماسيون أمريكيون وصينيون في إسبانيا لمناقشة ملفات التجارة والتكنولوجيا، وهما مجالان يشهدان توترات متصاعدة بين الجانبين منذ سنوات. فبعد أن رفع البلدان تعريفاتهما الجمركية إلى مستويات غير مسبوقة خلال الحرب التجارية الأخيرة – حيث بلغت الرسوم الأمريكية 90% في ذروتها – ساعدت اتفاقية لاحقة على خفضها إلى نحو 30% للولايات المتحدة و10% للصين. ويرى مراقبون أن التفاهم حول “تيك توك” قد يشكل إشارة إلى رغبة الجانبين في تجنب مزيد من التصعيد، ولو في ملف محدد.
أبعاد سياسية واقتصادية
بالنسبة لواشنطن، يمثل الاتفاق محاولة للتوفيق بين المخاوف الأمنية من النفوذ الصيني وبين الضغوط الشعبية والاقتصادية للحفاظ على منصة يستخدمها أكثر من 150 مليون أمريكي. أما بالنسبة لبكين، فهو تجنب لحظر يهدد صورة شركاتها التكنولوجية عالمياً، ورسالة بأنها قادرة على التوصل إلى تسويات مع واشنطن رغم التوترات القائمة.
ترامب من جهته كان قد أعلن عزمه على لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ قريباً “لتعزيز هذه الإنجازات الجديدة”. ويعتقد محللون أن استمرارية “تيك توك” في السوق الأمريكية ستكون ضمن الملفات التي ستُوظَّف لإظهار مرونة في العلاقات الثنائية، رغم الخلافات العميقة حول قضايا مثل التجارة، وسلاسل التوريد، والتكنولوجيا المتقدمة.
قراءة أوسع: اختبار للعلاقة الأميركية–الصينية
يرى محللون أن الاتفاق المبدئي بشأن “تيك توك” لا ينهي بالضرورة حالة الشكوك المتبادلة بين واشنطن وبكين. فالولايات المتحدة لا تزال تعتبر التطبيقات المملوكة لشركات صينية تهديداً محتملاً لأمنها القومي، بينما ترى الصين أن الضغوط الأمريكية تمثل تدخلاً في شؤون شركاتها الخاصة وامتداداً للحرب الاقتصادية.
ومع ذلك، يشير المراقبون إلى أن هذا التفاهم قد يشكل نموذجاً عملياً لإدارة الخلافات، عبر حلول وسط تعطي واشنطن ضمانات سيادية وتمنح بكين في الوقت ذاته مساحة لتجنب المواجهة المباشرة. وإذا نجح الاتفاق المرتقب، فقد يكون بمثابة مؤشر على استعداد أكبر لدى الطرفين لاحتواء النزاعات التجارية والتكنولوجية، في وقت يحتاج فيه كل من ترامب وشي إلى إظهار إنجازات ملموسة لجمهورهما الداخلي.






