أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عن حكومة جديدة بقيادة الوزير الأول سيفي غريب، ضمّت عشرة وزراء جدد، وشهدت تغييرات بارزة في توزيع الحقائب الوزارية.
التعديل جاء ليمنح دفعة جديدة للجهاز التنفيذي، وسط تحديات داخلية وإقليمية متصاعدة.
دمج وفصل: ملامح التعديل الأبرز
حمل التشكيل الجديد خطوة لافتة بدمج وزارة الداخلية والجماعات المحلية مع وزارة النقل، حيث تولى سعيد سعيود قيادة هذه الحقيبة الموسّعة، في حين عُيّن إبراهيم مراد وزير دولة مكلفاً بالمفتشية لمصالح الدولة والجماعات المحلية.
وفي المقابل، جرى تقسيم وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة إلى وزارتين مستقلتين، أسندت الأولى للمحروقات والمناجم لمحمد عرقاب، فيما أوكلت الثانية للطاقة والطاقات المتجددة لمراد عجال.
حضور قوي للوزراء الجدد
التشكيلة الجديدة منحت مساحة لأسماء جديدة تدخل الحكومة لأول مرة، ما يعكس رغبة تبون في تجديد الدماء السياسية.
ومن بين أبرز الوجوه الجديدة: محمد صغير سعداوي للتربية الوطنية، محمد الصديق آيت مسعودان للصحة، وأمال عبد اللطيف للتجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية. كما برز اسم محمد عبد النور رابحي، الذي جمع بين منصب والي الجزائر وحقيبة وزارية في الحكومة.
توزيع الحقائب بين الاستمرارية والتجديد
حافظت بعض الحقائب السيادية على استقرارها، مثل وزارة الشؤون الخارجية التي بقيت بيد أحمد عطاف، ووزارة الدفاع الوطني التي ظل السعيد شنقريحة فيها وزيراً منتدباً ورئيساً لأركان الجيش.
في المقابل، شهدت وزارات أخرى تدويراً لافتاً، مثل وزارة الصناعة التي تولّاها يحيى بشير، ووزارة الصناعة الصيدلانية التي أُسندت لوسيم قويدري، ما يعكس حرص القيادة على المواءمة بين الاستمرارية والتغيير.
قراءة في الرسائل السياسية للتعديل
يرى مراقبون أن دمج بعض الوزارات وفصل أخرى يشير إلى استراتيجية حكومية جديدة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين القطاعات من جهة، وإعطاء أولوية للطاقة والطاقات المتجددة في ظل التحولات العالمية من جهة أخرى.
كما أن استحداث حقائب متخصصة مثل “التجارة الداخلية” و”التجارة الخارجية” يوحي بتركيز أوضح على ضبط السوق المحلية ودفع الصادرات، وهو ما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية للرئيس تبون.
التعديل رسالة لتجديد الثقة
يرى الدكتور عبد القادر بن سعادة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن التغيير الوزاري الذي أجراه الرئيس تبون يهدف بالدرجة الأولى إلى ضخ دماء جديدة في الجهاز التنفيذي.
وأكد أن إدخال عشرة وزراء جدد يحمل رسالة واضحة مفادها أن السلطة تسعى إلى تجديد الثقة بين المواطن والحكومة عبر وجوه جديدة قد تكون أكثر قرباً من الشارع الجزائري.
أوضح الخبير الاقتصادي نور الدين حمدوش أن تقسيم وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة إلى وزارتين منفصلتين هو قرار مدروس، يعكس إدراك الحكومة لأهمية الطاقات المتجددة في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع المساعي الدولية نحو الانتقال الطاقوي وتقليل الاعتماد على المحروقات، ما يمنح الجزائر موقعاً تنافسياً على المدى المتوسط.
واعتبر اللواء المتقاعد عبد الحكيم بوقرة أن دمج وزارة الداخلية والجماعات المحلية مع وزارة النقل ليس مجرد إجراء إداري، بل يحمل بعداً أمنياً وتنظيمياً. وأوضح أن هذا الدمج سيعزز قدرة الدولة على ضبط حركة النقل والمواصلات داخل البلاد، وربطها مباشرة بالأمن المحلي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالمدن الكبرى والبنية التحتية الحساسة.
مشاركة نسائية لافتة
أشارت الدكتورة فاطمة الزهراء شريف، المتخصصة في قضايا النوع الاجتماعي، إلى أن التشكيلة الجديدة تضمنت حضوراً معتبراً للوزيرات مثل أمال عبد اللطيف، مليكة بن دودة، صورية مولوجي، وحورية مداحي. واعتبرت أن هذا الحضور يعكس رغبة الحكومة في تعزيز دور المرأة في صناعة القرار، وهو عامل قد يسهم في تحسين صورة الجزائر خارجياً فيما يتعلق بتمكين المرأة.
أكد السفير السابق محمد الأمين خليفي أن بقاء أحمد عطاف وزيراً للخارجية، مع الإبقاء على هيكل الوزارة دون تغيير، يعكس رغبة الدولة في الحفاظ على خط سياستها الخارجية المستقرة.
وأضاف أن الجزائر في هذه المرحلة تسعى لتكريس دورها كوسيط إقليمي، خصوصاً في ملفات ليبيا والساحل الإفريقي، وهو ما يتطلب استمرارية في القيادة الدبلوماسية.






