تشهد المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدًا متواصلاً في الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الواقع التاريخي والديني القائم، عبر مزيج من التدخلات الإنشائية والقيود الأمنية والاقتحامات المتكررة.
في الوقت الذي شرعت فيه سلطات الاحتلال بتنفيذ أعمال داخل المسجد الإبراهيمي في الخليل، يعتبرها الفلسطينيون خطوة جديدة نحو تغيير طابعه المعماري والتاريخي، تواصل قوات الاحتلال توفير الحماية لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وسط تشديد القيود على المصلين الفلسطينيين.
إجراء تهويدي خطير
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة متصاعدة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يثير مخاوف من انعكاساتها على الهوية التاريخية والدينية للمقدسات الإسلامية، ويزيد من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية.
بدأء آليات الاحتلال بتنفيذ أعمال إنشائية فعلية داخل المسجد”يجري تغيير فعلي الآن لصحن المسجد، عبر إدخال رافعات ومعدات ثقيلة وجسور حديدية إلى باحات الحرم الشريف بهدف الشروع في تسقيف “صحن المسجد” وتغطيته بالكامل”. حسب مصدر خاص من داخل إدارة المسجد الإبراهيمي لوكالة صفا.
وأضاف “تتذرع سلطات الاحتلال لتبرير هذا التغيير الهندسي بوجود شكاوى من المستوطنين تدعي أن المكان مكشوف لأشعة الشمس، في حين تؤكد إدارة المسجد أن هذه الخطوة هي إجراء تهويدي خطير”.
الاحتلال يزيل المظلة القديمة بمنطقة سقف الحرم
وأشارت إدارة المسجد، إلى أن طبيعة صحن الحرم، مكشوفة، وهي ضمن بنيته التاريخية وهندسته، منذ الأزل. وقد سبقت هذه الخطوة إجراءات عسكرية مشددة أمنّت من خلالها قوات الاحتلال العمل.
ونوه المصدر إلى أن الاحتلال أقدم على إزالة المظلة القديمة الخاصة بمنطقة سقف الحرم، وفرض إغلاقاً محكماً منع بموجبه الفلسطينيون من دخول المسجد، بالتزامن مع منع رفع الأذان عبر مآذنه لقرابة ثمانية أيام متواصلة.
كما منع الاحتلال المستوطنين من دخول المسجد حتى يوم الخميس، وفق المصدر. وحذر من وجود تسارع مخطط له في تهويد المسجد، وتغيير معالمه، بما يتوافق مع المستوطنين.
وتأتي هذه الخطوة الإنشائية الخطيرة كجزء من سلسلة تضييقات ومخططات تهويدية تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة داخل المسجد الإبراهيمي ومحيطه.
تدشين مسارات ومصاعد مخصصة للمستوطنين
وتتعمد سلطات الاحتلال فرض إغلاقات متكررة على الحرم، ومنع رفع الأذان عبر مآذنه بحجج واهية أبرزها “إزعاج المستوطنين”. واقتحم 110 مستعمرين، اليوم الأحد، المسجد الأقصى المبارك، في مدينة القدس المحتلة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
كما يسعى الاحتلال من خلال مشاريع البناء والترميم القسرية، وتغيير البنية الهندسية وتدشين مسارات ومصاعد مخصصة للمستوطنين، إلى طمس الهوية الإسلامية والتاريخية للموقع، ومواصلة قضم المساحات المخصصة للمصلين المسلمين.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس، في بيان، أن عشرات المستعمرين اقتحموا الأقصى من جهة باب المغاربة، ونظموا جولات مشبوهة في باحاته، وأدوا طقوسا تلمودية استفزازية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى.
جاء ذلك، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، التي فرضت قيودا مشددة على دخول المصلين إلى الأقصى، عبر التضييق عليهم، وإبعادهم عن المسجد، واحتجاز هوياتهم عند بواباته الخارجية المختلفة، وذلك لتأمين اقتحاماتهم.






