أكد وزير العدل الكويتي المستشار ناصر السميط، أن الكويت مقبلة على مرحلة غير مسبوقة من إعادة بناء المنظومة التشريعية التي وصفها بأنها «متهالكة» ولا يمكن أن تستمر على هذا الوضع.
وأوضح أن هناك تفويضاً وتوجيهاً مباشراً من القيادة السياسية لاعتماد برنامج إصلاحي شامل، قائلاً: «لدينا الضوء الأخضر للتنفيذ وإجراء مراجعة كاملة للمنظومة القانونية».
قوانين الأحوال الشخصية والعنف الأسري في دائرة التغيير
انتقد السميط بشدة قانون الأحوال الشخصية الحالي، معتبراً أنه «سيئ جداً» ويتعارض في كثير من نصوصه مع أحكام الشريعة الإسلامية ولا يتناسب مع طبيعة المجتمع الكويتي. كما وصف قانون العنف الأسري بأنه «مليء بالمثالب».
وأشار إلى أن الوزارة في المراحل الأخيرة من إعادة تطويره بشكل كامل، بما يضمن تعديلات جوهرية تعالج قصوره وتحديات تطبيقه.
مشروع قانون جديد للمحاماة.. حماية وضمانات أوسع
في لقاء مفتوح مع جمعية المحامين الكويتية، كشف وزير العدل عن ملامح مشروع قانون المحاماة الجديد، موضحاً أنه سيُحدث نقلة نوعية في تنظيم المهنة.
وأشار إلى أن أبرز ما يتضمنه القانون هو حماية المحامي من عقوبة الحبس في جرائم الجلسات، بحيث يُحال إلى لجان التحقيق دون توقيفه. كما لفت إلى أن قانونَي المحاماة وتنظيم القضاء سيُحدثان تحولاً كبيراً إذا ما أُقرا قريباً.
التحول الرقمي.. نحو منظومة عدلية إلكترونية متكاملة
شدد السميط على أن الحل الأمثل لمعالجة بطء المعاملات وتأخير التقاضي يكمن في بناء منظومة إلكترونية متكاملة، معلناً عن مشروعات كبرى مع شركتَيْ «غوغل» و«مايكروسوفت» تشمل الوكالات والتوثيق الإلكتروني والموقع الإلكتروني لوزارة العدل والتطبيق الخاص بها والتسجيل العقاري والتقاضي الإلكتروني.
وأكد أن الوزارة تعمل مع فرق متخصصة من الشركتَيْن للوصول إلى خدمات رقمية حديثة تلبي طموحات المواطنين، مضيفاً: «لن أدافع عن وضع غير سليم… خدماتنا حالياً دون المستوى».
رؤية شاملة لإصلاح العدالة في الكويت
أوضح وزير العدل أن تعديلات كبيرة يجري إعدادها على قانون التمثيل والمعاملات الإلكترونية، بحيث تشمل جميع الوكالات والتوثيق الكامل بما في ذلك شؤون الأحوال الشخصية والعقارات.
وأكد أن هذه الخطوات تأتي في إطار إستراتيجية إصلاح قضائي وتشريعي شاملة تهدف إلى إزالة تراكمات عقود من الجمود، وإرساء منظومة حديثة تواكب التحولات المجتمعية والتكنولوجية، بما يضع الكويت في مصاف الدول الرائدة في التقاضي الإلكتروني والخدمات العدلية الرقمية.
إصلاح بين الأصالة والتحديث… خطوة لمستقبل العدالة
يرى مراقبون أن ما يطرحه وزير العدل من إصلاحات واسعة يعكس تحولاً جوهرياً في فلسفة العدالة الكويتية، إذ يجمع بين التمسك بالمرجعية الشرعية في التشريعات، وبين اعتماد أدوات التكنولوجيا والتحول الرقمي في الخدمات العدلية.
ويؤكد هذا التوجه أن الكويت تتجه إلى مستقبل أكثر عدالة وشفافية وسرعة في التقاضي، مع الحفاظ على خصوصية المجتمع وقيمه الدينية.






