دخلت إيران مرحلة جديدة من المواجهة مع الغرب، بعدما فعّلت الترويكا الأوروبية آلية «سناب باك» التي تعني عملياً إعادة فرض العقوبات الدولية التي رُفعت بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
هذا التطور وضع طهران أمام سباق مع الزمن للبحث عن «طوق نجاة» خلال مهلة 30 يوماً، وسط تحذيرات من أن أي خطأ في الحسابات قد يهدد استقرار النظام نفسه.
ضغوط أوروبية متصاعدة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف الخطوة الأوروبية بأنها «تقوض بشدة الحوار بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما اعتبره «خرقاً للاتفاق».
عشية جلسة مغلقة لمجلس الأمن، شددت المندوبة البريطانية الدائمة باربرا وودوارد على أن «عرض تمديد الاتفاق النووي لا يزال قائماً»، موضحة أن «إخطار مجلس الأمن بمهلة الـ30 يوماً لا يعني نهاية الدبلوماسية».
مبادرة روسية – صينية
في المقابل، تقدمت روسيا بمشروع قرار لتمديد العمل بالاتفاق النووي لستة أشهر إضافية، وانضمت إليها الصين. المبادرة تعكس رغبة موسكو وبكين في منع انهيار الاتفاق كلياً، لكن فرص نجاحها تبدو محدودة في ظل تشدد العواصم الأوروبية وواشنطن.
وقال دبلوماسي غربي، إن إيران، رغم خطابها المتشدد، «لن تخاطر بديمومة نظامها»، مشدداً على أن طهران تبقى «الطرف الأضعف في المعادلة الراهنة» وأنها قد تضطر لتقديم تنازلات تجنباً لانهيار اقتصادي أو سياسي شامل.
وفي الداخل، يتزايد القلق من التداعيات الاقتصادية للعقوبات. انهيار العملة والتضخم المتفاقم يثقلان كاهل المواطنين، فيما تخشى القيادة الإيرانية من أن يؤدي مزيد من الضغوط إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه.
الموقف الأميركي: سياسة العصا والجزرة
الولايات المتحدة رحبت بالخطوة الأوروبية، وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن «العقوبات تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لردع السلوك الإيراني».
وفي الوقت نفسه، أبقت واشنطن الباب مفتوحاً أمام التفاوض، شرط أن تُظهر طهران «جدية حقيقية» وتلتزم بقيود صارمة على برنامجها النووي.
وتتابع الدول الخليجية التطورات بقلق بالغ. فإعادة فرض العقوبات قد تدفع طهران لتصعيد نشاطاتها في الممرات البحرية، خصوصاً مضيق هرمز، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري في المنطقة.
أسواق الطاقة على المحك
إيران لاعب رئيسي في سوق النفط، وأي تشديد للعقوبات سيؤثر على صادراتها، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالمياً. مراقبون حذروا من أن أي اضطراب في الإمدادات قد يفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية التي تعاني أصلاً من تباطؤ النمو.
وفي تل أبيب، تزايدت الدعوات إلى «عدم منح طهران أي فرصة جديدة»، فالحكومة الإسرائيلية تضغط على واشنطن والعواصم الأوروبية لاعتماد مقاربة أكثر تشدداً، فيما لم تستبعد مصادر أمنية خيار توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية الإيرانية إذا رأت أن الخطر تجاوز الخطوط الحمراء.
انعكاسات داخلية على المشهد السياسي الإيراني
الجدل الداخلي في إيران يحتدم بين تيار يدعو للتصعيد ومواصلة تحدي الغرب، وآخر يحذر من أن المضي في هذه السياسة قد يجر البلاد إلى أزمة خانقة تهدد استقرار النظام.
البرلمان والحرس الثوري يضغطان لعدم التنازل، بينما يحاول جناح الحكومة تجنب مواجهة مفتوحة قد تكون مكلفة للغاية.
السيناريوهات بعد مهلة الـ30 يوماً
مع اقتراب انتهاء المهلة، تبرز ثلاثة احتمالات رئيسية:
الاستمرار في الضغط: فرض عقوبات شاملة تزيد عزلة إيران وتضع النظام أمام تهديد داخلي متصاعد.
صفقة جديدة: قبول تسوية مؤقتة أو اتفاق معدل يمدد العمل بالاتفاق النووي مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
تصعيد أمني أو عسكري: إقدام طهران على خطوات نووية أو إقليمية تدفع نحو مواجهة مع الغرب أو إسرائيل.
مستقبل غامض واتفاق مهدد
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق النووي. فإذا فشلت الدبلوماسية، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التوتر، مع انعكاسات محتملة على أمن الخليج وأسواق الطاقة وأمن الشرق الأوسط ككل.






