أعلنت إيران، اليوم الثلاثاء، عن إحالة عدد من كبار المسؤولين في الدولة إلى القضاء، على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح البلاد منذ أيام، وذلك وسط تصعيد أمني وسياسي متبادل، وضغوط دولية متزايدة على طهران.
إحالة كبار المسؤولين للقضاء
ونقلت وكالة “تسنيم” عن رئيس هيئة التفتيش قوله: “أحيلت قضايا بعض كبار المسؤولين الذين لم يلتزموا بواجباتهم في تلبية الاحتياجات العامة، إلى القضاء”، وأضاف أن الشركات والمصانع والبنوك التي لم تنفذ التزاماتها المتعلقة بالعملات الأجنبية ستُمنح مهلة أسبوع واحد، وفي حال عدم الالتزام، ستُحال إلى القضاء.
كما أشار إلى أن البنك المركزي الإيراني سيحال إلى القضاء قريبًا بسبب “التقصير”.
وتشهد إيران مظاهرات حاشدة، بدأت بسبب صعوبات اقتصادية عميقة وتطورت إلى دعوات لإسقاط النظام. وأكدت منظمة “هرانا” لحقوق الإنسان مقتل 646 شخصًا بينهم 505 متظاهرين و113 من قوات الأمن، إضافة إلى 7 من المارة، فيما أشار تقرير منظمة “نتبلوكس” إلى استمرار قطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد.
قرار ترامب ضد إيران
في السياق الدولي، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدءًا من اليوم، خيارات عدة ضد إيران، بينها فرض رسوم جمركية قدرها 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا معها، مع تحذيرات من احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية.
من جهتها، أكدت طهران أن قنوات الاتصال مع واشنطن “مفتوحة”، مشيرة إلى استعدادها لأي سيناريو، لكنها شددت على أنها لا تريد الحرب.
وعلى الأرض، حشدت السلطات الإيرانية أنصارها في طهران ومدن أخرى، بعد مرور 16 يومًا على اندلاع المظاهرات، في محاولة لإظهار سيطرتها على الموقف، وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة للنظام، رفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل.
رد رئيس البرلمان
من جهته، توعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ على أي هجوم، فيما أعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تسريع المحاكمات قائلاً إن البلاد “ستثأر للدماء التي سُفكت”.
وتشهد إيران منذ عدة أيام، موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بدأت بالمطالب الاقتصادية نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية، قبل أن تتحول إلى دعوات سياسية تطالب بإصلاحات واسعة أو إسقاط النظام.
وشهدت المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد تظاهرات حاشدة، تخللها اشتباكات مع قوات الأمن، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين وعناصر الأجهزة الأمنية.
ضحايا التظاهرات الأخيرة
وسجلت منظمات حقوقية محلية ودولية ارتفاعًا كبيرًا في عدد الضحايا، حيث أكدت منظمة “هرانا” مقتل 646 شخصًا بينهم متظاهرون وقوات أمن، فيما توقعت تقارير أخرى أن العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير بسبب نقص المعلومات الرسمية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
كما تعاني البلاد من انقطاع شبه كامل للإنترنت، في محاولة من السلطات للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع توثيق الأحداث على وسائل التواصل الاجتماعي.
إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة
وعلى الصعيد السياسي، اتخذت الحكومة الإيرانية إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة، شملت إحالة عدد من كبار المسؤولين إلى القضاء بتهمة التقصير في أداء مهامهم، كما تم توجيه إنذارات للشركات والمصانع والبنوك للوفاء بالتزاماتها المالية، وإلا ستواجه المساءلة القانونية.
ويأتي هذا التحرك في إطار محاولات النظام إظهار السيطرة على الموقف وتهدئة الغضب الشعبي، بينما تستمر الاحتجاجات في بعض المناطق بوتيرة متباينة.
ودوليًا، تواجه إيران ضغوطًا متزايدة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات جمركية تصل إلى 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع طهران، إضافة إلى تهديدات بإجراءات عسكرية محتملة.
وأكدت إيران أن قنوات الاتصال مع واشنطن “مفتوحة”، لكنها شددت على استعدادها لمواجهة أي تهديد، في حين كثفت الحكومة حشد أنصارها في الشوارع للتأكيد على دعم النظام واستعادة زمام المبادرة.






